تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
التحقيق . وهذا على تقدير تسليم كون البدن المثاليّ مغايرا بالذات وبالوجود للبدن العنصريّ ، وأمّا على تقدير كونه ظلّا وشبحا للبدن العنصريّ كما هو التحقيق ، وموجودا بوجوده بالعرض ، سواء قلنا بحدوثه بحدوث البدن العنصريّ ، مقارنا له كما دلّت عليه كثير من الشواهد المتقدّمة ، وبوجوده بالعرض بوجود البدن العنصريّ ، أو قلنا بحدوثه بعد خراب البدن ، وكون وجوده بالعرض بوجود الأجزاء الأصليّة من البدن الأصليّ وظلّا وشبحا لها ، فلا يرد السؤال قطعا ، لأنّ اللازم على هذا التقدير حدوث البدن المثاليّ بحدوث البدن العنصريّ المسبوق بالمادة أو بعده بتبعيّته ، وكذا وجوده بالعرض بوجود البدن الأصليّ أو الأجزاء الأصليّة منه بالذات ، ولا محذور فيه . وهذا كما يقولون : إنّ لوازم الماهيّات غير مجعولة بجعل على حدة ، بل إنّ هناك جعلا واحدا يتعلّق بالذات بالماهيّة وبالعرض بلازمها ، وإنّهما موجودان بوجود واحد حاصل للماهيّة بالذات وللازمها بالعرض . وبوجه آخر ، أنّ ذلك الذي ذكرت ، إنّما هو على تقدير القول بحدوث المثاليّ بعد مفارقة النفس عن البدن العنصريّ ، وذلك ليس بثابت ، بل إنّ بعض الشواهد التي ذكرناها شاهدة على وجود البدن المثاليّ ربّما تشهد بأنّ البدن المثاليّ كان حاصلا للنفس حين تعلّقها بالبدن العنصريّ أيضا . ويمكن حمل الأخبار الأخر عليه أيضا كما أشرنا إليه . وعلى هذا ، فلا يرد ما ذكرت أصلا ، بل إنّه على تقديره يكون عدم ورود مفسدة التناسخ أظهر ، لأنّ ذلك البدن المثاليّ حيث كان موجودا للنفس قبل المفارقة أيضا ، كان بدنا أصليا لها كالبدن العنصريّ ، إلّا أنّه كان أوّلا معه مقارنا له بهيئته ، وثانيا منفردا عنه مقارنا للأجزاء الأصليّة منه ، والبدن الأصليّ للنفس لا يكون فيه استعداد لنفس أخرى غيرها ، حتّى يلزم جواز اجتماع نفسين في بدن واحد ، وكذلك لا تصير النفس المتعلّقة به بالقوّة من جهة كمالاتها ، حتّى يلزم انقلاب ما بالفعل إلى ما بالقوة ، بل تكون بالفعل في كمالاتها كما كانت أوّلا ، وكذلك لا يلزم تعلّق نفس واحدة ببدنين منفصلين متغايرين
منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 136 | ملا نعيما العرفي الطالقاني