تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
العقليّة لهم كذلك ، دلّا على حصول الشقاوة الحسّيّة لهم أيضا ، كما هو مدلول أكثر الآيات والأخبار ، وليس تلك الشقاوة من جنس الشقاوة الدنيويّة ، بل أشدّ منها بكثير ، والحال أنّ إدراك النفس للسعادة والشقاوة الحسّيّتين يحتاج إلى آلة بدنيّة البتّة ، ولذلك قال الشيخ في النفوس الساذجة بتعلّقها بجرم سماويّ ليكون ذلك موضوعا لتخيّلاتهم وإدراكهم لتلك السعادة والشقاوة الحسّيّتين ، فلم أهمل بيان ذلك وهو محتاج إلى البيان البتّة ؟ ثمّ إنّ ما ذكرت : أنّ الشيخ حيث قبل المعاد الجسمانيّ من الشرع ، فقد أشعر بذاك البيان كما نطق به الشرع ، محلّ نظر ، لأنّه إنّما قبل المعاد الجسمانيّ من الشرع ، وظاهر ذلك أنّه قبل تعلّق النفس ببدن حين البعث كما نطق به الشرع لا من حين المفارقة إلى حين البعث أيضا ، أي في عالم البرزخ ، فإنّه لا إشعار لذلك القبول ببيان حال النفس في عالم البرزخ ، كما نطق به الشرع . وعلى تقدير التسليم فما نطق به الشرع في ذلك العالم إنّما هو التعلّق ببدن مثاليّ روحانيّ ، كما سنبيّن ذلك فيما بعد إن شاء اللّه تعالى ، لا التعلّق بغير ذلك من الأبدان ولا التجرّد عن الأبدان مطلقا . والشيخ لو كان قائلا بذلك البدن المثاليّ ، لكان قائلا به في النفوس الساذجة التي هي على رأيه لا بدّ لها من جسم تتعلّق به في إدراكاتها ، ولم يقل بالبدن المثاليّ فيها ، مع أنّ القول به فيها لا مانع منه ، كما سيتّضح ذلك من بعد ، وأنّ ما قال به فيها واضح البطلان ، كما عرفت . وحينئذ فهو مع إهماله لبيان ما هو الغرض المهمّ هنا ، يظهر منه أنّه غير قائل بما نطق به الشرع في بيان حال النفوس مطلقا في عالم البرزخ من حيث التعلّق ببدن مثاليّ ، ويلزم منه مخالفته للشرع مع ادّعائه أنّه مصدّق به ، كما يلزم مخالفة الشرع على الذين قالوا بالمعاد الروحانيّ ولم يقولوا بالجسمانيّ مطلقا ، من جهة بيان حال النفوس في عالم البرزخ وحين البعث جميعا ، وإن كانت مخالفته للشرع أقلّ من مخالفتهم له ، وكأنّ منشأ ذلك قلّة الاعتناء والمبالاة بالشرع الشريف ، أو الغفلة عنه مع ظهوره . نعوذ باللّه تعالى من ذلك . وإن احتمل أن يكون لذلك وجه آخر لم نعلم . وقد يحكى عن بعض علمائنا ما مضمونه أنّه رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في المنام ، فسأله