تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
مجرّد التعلّق لأجل حصول التخيّل ، من غير أن تكون هي متصرّفة فيها ، فهذه النفوس إذا فارقت الأبدان تتخيّل جميع ما كانت اعتقدته من الأحوال الأخرويّة ، ويكون الآلة التي يمكنها بها التخيّل لذلك شيئا من الأجرام السماويّة ، فتشاهد جميع ما قيل لها في الدنيا واعتقدته نحوا من الاعتقاد ، من أحوال القبر والبعث والخيرات الأخرويّة ، أي تشاهد جميع الأمور الجزئيّة الحسّيّة الأخرويّة والثواب عليها ، وتتصوّرها وتتخيّلها بالقوّة المتخيّلة التي آلتها ذلك الجرم السماويّ ، وكذلك تكون الأنفس الرديّة التي لم يرسخ فيها ذلك النحو من الاعتقاد في العاقبة تشاهد أيضا العقاب بحسب ذلك المصوّر لهم في الدنيا وتقاسيه . وبهذا تمّ بيان حال النفوس البله كما ذكره الشيخ نفسه ، ونقله عن ذلك البعض الذي أراد به الفارابيّ وقد عرفت فيما سلف من مبحث إبطال التناسخ ما فيه من النظر ، فتذكّر . وأمّا قوله : « فإنّ الصور الخياليّة ليست تضعف عن الحسّيّة الخ » بيان ، لأنّ تلك الصور الخياليّة كيف تكون سببا للثواب والعقاب ، ووجهه أنّ تلك الصور الخياليّة التي قلنا إنّ مشاهدتها سبب للثواب والعقاب ، ليست تضعف في الإلذاذ والإيلام عن الصور الحسّيّة ، بل تزداد عليها في ذلك تأثيرا وصفاء ، وقد تقدّم في الأصول المتقدّمة ما يدلّ على أنّ زيادة التأثير والصفاء توجب زيادة الإدراك للملذّ أو المؤلم ، فيزيد اللذّة أو الألم ، وهذا كما يشاهد في المنام ، فربّما كان المحلوم به من الصور الخياليّة الدنيويّة أعظم شأنا في بابه ، أي في الإلذاذ والإيلام من المحسوس ، على أنّ الصور الخياليّة الأخرويّة كما فيما نحن فيه أشدّ استقرارا من الموجودة المحلوم بها في المنام بحسب قلّة العوائق وتجرّد النفس وصفاء القابل ، فتكون الصور الخياليّة الأخرويّة في الإلذاذ والإيلام أقوى من الصور الحسّيّة بمرتبتين ، بل بمراتب . وقوله : « وليست الصورة التي ترى في المنام الخ » بيان ، لأنّه لا يلزم أن تكون الصور الخياليّة التي إدراكها سبب للذّة أو الألم منتزعة من ملذّ موجود في الخارج ، أو مؤلم موجود في الخارج ، بل إنّ نفس تلك الصورة الخياليّة إذا حصل ارتسامها في النفس ، سواء كانت منتزعة من أمر في الخارج أو بمحض اختراع القوة الخياليّة تكون سببا لذلك . وبيانه
منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 104 | ملا نعيما العرفي الطالقاني