تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
لذلك الكون ، وكذا لذلك الكائن . ولا يخفى أيضا أنّ ما نحن فيه من هذا القبيل ، لأنّ كون الجسم بحيث يصحّ أن يصدر عنه تلك الأحوال المعلومة ممّا يحتاج إلى أمر آخر هو الكمال له ، ويتمّ به هذا الكون ، وهو الذي سمّيناه نفسا ، كما تقدّم بيان ذلك كلّه . وظاهر أنّه مغاير بالموضوع لذلك الكون الذي قلنا إنّه حياة ، وكذا للجسم الكائن بهذا الكون ، فيكون معنى الحياة على هذا الوجه أيضا غير معنى النفس البتّة . والوجه الثاني من الوجهين ، أن لا يكون هنا شيء غير هذا الكون وغير هذا الكائن في الموضوع والحقيقة ، مثل كون الجسم بحيث يصدر عنه الإحراق عند من يجعل نفس هذا الكون الحرارة ، حتّى يكون وجود الحرارة في الجسم هو وجود هذا الكون . وكذلك وجود النفس للجسم هو وجود هذا الكون له على ظاهر الأمر ، لو كان من هذا القبيل . إلّا أنّ ذلك لا يستقيم في النفس ، لأنّك قد عرفت فيما تقدّم ، أنّ ذلك في النفس إنّما يستقيم على الوجه الأوّل دون هذا الوجه . حيث عرفت أنّ كون الجسم بحيث يصدر عنه تلك الأفعال المعلومة يحتاج إلى انضمام أمر آخر هو غير ذلك الكون - أي النفس - حتّى يتمّ به هذا الكون ، فليس المفهوم من هذا الكون ومن النفس شيئا واحدا ، وكيف لا يكون كذلك ، والحال أنّ المفهوم من هذا الكون الموصوف لا يمنع أن يسبقه بالذات كمال ومبدأ تمّ للجسم هذا الكون ، والمفهوم من الكمال الأوّل الذي رسمناه وحدّدنا به النفس يمنع أن يسبقه بالذات كمال آخر ، لأنّ الكمال الأوّل - حيث فرض أوّل - ليس له مبدأ وكمال أوّل . وأيضا المفهوم من الحياة بالمعنى الأوّل أو المعنى الثاني ، بالوجه الأوّل أو الثاني ، أمر إضافيّ عرض في موضوع والنفس - كما سيأتي بيان حقيقتها - جوهر لا في موضوع ، وأحدهما غير الآخر البتّة . وإنّما يتعرّض الشيخ لهذا الوجه ، لأنّه لم يبيّن بعد جوهريّتها . وكيف ما كان ، فليس إذن المفهوم من الحياة والنفس أمرا واحدا بالذات ، إذا عنينا بالحياة ما يفهمه الجمهور ، وهو معناها عندهم كما عرفت . نعم لو عنينا بالحياة أن تكون لفظة مرادفة للنفس في الدلالة على الكمال الأوّل ، واصطلاحنا على ذلك ، لم يناقش فيه ؛
منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 90 | ملا نعيما العرفي الطالقاني