اتّفق عدم المشيئة أو استحال . وصدق الشرطيّة لا يتوقّف على صدق طرفيها .
والقوّة الفعليّة قد تكون « 3 » مبدأ الوجود وقد تكون « 4 » مبدأ الحركة .
والإلهيّون يعنون بالفاعل مبدأ الوجود ومفيده ، والطبيعيّون يعنون به مبدأ التحريك كما مرّ . والأحقّ باسم الفاعل من يطرد العدم بالكليّة عن الشيء من غير شوب نقص وتنزيه . « 5 »
ثمّ القوى التي من « 6 » مبادي الحركات ، بعضهما يقارن النطق والتخيّل ، وبعضها لا يكون ، والأولى لا يصدر عنها الشيء وحدها ، فلا تكون « 7 » قوّة تامّة ، وإنّما تتمّ « 8 » إذا اقترنتها إرادة جازمة تتوقّف « 9 » على علم بداع فيجب الفعل ، فالقدرة فيها غير « 10 » القوّة والاستعداد ، ولهذا قيل : الانسان مضطرّ في صورة مختار « 1 » .
واعلم أنّ الحركة لا بدّ لها من قابل وفاعل ، ولا يجوز أن يكونا واحدا ، لأنّ أحدهما مكمّل مفيد والآخر مستكمل مستفيد ، فكلّ جسم متحرّك فله محرّك غيره ، ولو كان الجسم - بما هو جسم - متحرّكا « 11 » لم يسكن البتّة ، ولكان « 12 » الأجسام كلّها متحرّكة دائما ، فالمحرك لا يحرّك نفسه ، بل لشيء لم يكن هو في نفسه « 13 » متحرّكا ، فيكون حركته بالقوّة ، والحارّ كيف يسخن نفسه ، بل لشيء يكون السخونة فيه بالقوّة .
فكلّ متحرّك يحتاج إلى ما يخرجه من القوّة إلى الفعل ، وهذا الخروج هو الحركة .
والحركة أمر وجودها خروج الشيء من القوّة إلى الفعل لا دفعة ، يقابلها « 14 » أمر بالقوّة بما هو بالقوّة .
ومن هنا ظهر بالبرهان « أنّ كلّ جسم مركّب من الهيولى والصورة ، لأنّ كلّ جسم - بما هو جسم - أمر بالفعل ، وبما هو قابل للحركة أمر بالقوة ، وهما متقابلان ، وهاهنا « 15 » كثرة » ، « 2 » انتهى كلامه ( ره ) .
هامش
( 3 ) في المصدر : قد يكون . . .
( 4 ) وقد يكون . . .
( 5 ) وشرّيّة . . .
( 6 ) التي هي . . .
( 7 ) والأولى يصدر عنها الشيء وضدّه فلا يكون . . .
( 8 ) وإنّما يتمّ . . .
( 9 ) يتوقّف . . .
( 10 ) عين القوّة . . .
( 11 ) بما هو متحرّكا . . .
( 12 ) ولكانت . . .
( 13 ) لم يكن في نفسه . . .
( 14 ) فقابلها أمر . . .
( 15 ) متقابلات ، هاهنا . .
( 1 ) - القول لأرسطوطاليس . انظر صوان الحكمة / 144 .
( 2 ) - الشواهد الربوبيّة / 82 - 84 .