تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
هناك آفة ، فسدّ هذا الباب من التّصور ، إمّا بأن « 1 » يتخيّل صورا ليست ، أو يصعب استثبات الموجود « 2 » . وخزانة مدرك « 3 » المعنى هي القوّة التي تسمّى الحافظة ، ومعدنها مؤخّر الدّماغ ، ولذلك إذا وقع هناك آفة يوقع « 4 » الفساد فيما يختصّ بحفظ هذه المعاني ، وهذه القوّة تسمّى أيضا متذكّرة ، فتكون حافظة لصيانتها ما فيها ، ومتذكّرة لسرعة استعدادها لاستثباته والتصوّر « 5 » بها يستعدّه إيّاها إذا فقدت ، وذلك إذا أقبل الوهم بقوّته المتخيّلة ، فجعل يعرض واحدا واحدا من الصّور الموجودة في الخيال ، ليكون كأنّه يشاهد الأمور التي هذه صورها ، فإذا عرض له الصّورة الّتي أدرك معها المعنى الذي بطل ، لاح له المعنى « 6 » كما لاح من خارج ، واستثبته « 7 » القوّة الحافظة في نفسها كما كانت حينئذ تستثبت ، فكان ذكرا « 8 » ، وربّما كان المصير من المعنى إلى الصّورة ، فيكون المتذكّرة « 9 » المطلوب ليس نسبته إلى ما في خزانة الخيال « 10 » وكان إعادة ، إمّا في وجود العود إلى هذه المعاني التي في الحفظ ، حتّى يضبط « 11 » المعنى إلى لوح الصّورة ، فيعود « 12 » النّسبة إلى ما في الخيال ثانيا ، وإمّا بالرجوع إلى الحسّ . مثال الأوّل : أنّك إذا نسيت نسبته إلى صورة ، وكنت عرفت تلك النسبة ، تأمّلت الفعل الذي كان يقصد منها ، فلمّا عرفت « 13 » أنّه أيّ طعم وشكل ولون يصلح له ، فاستثبتّ النسبة به ، وفالّفت « 14 » ذلك ، وحصّلته « 15 » نسبته إلى صورة في الخيال ، وأعدت النسبة في الذّكر ، فإنّ خزانة الفعل هو الحفظ لأنّه من المعنى ، فإن أشكل ذلك عليك من هذه الجهة أيضا ولم يتّضح ، فأورد عليك الحسّ صورة « 16 » شيء ، عادت مستقرّة في الخيال وعادت النّسبة إليه مستقرّة في التي تحفظ . وهذه القوّة المركّبة بين الصّورة والصّورة ، وبين الصورة والمعنى ، وبين المعنى والمعنى « 17 » كأنّها القوّة الوهميّة بالموضوع ، لا من حيث تحكم بل من حيث يعمل « 18 » ليصل
هامش
( 1 ) في المصدر : بأن تتخيّل . . . ( 2 ) الموجود فيها . . . ( 3 ) مدرك الوهم . . . ( 4 ) وقع الفساد . . . ( 5 ) التصوّر به مستعيدة إيّاه إذا فقد ، وذلك . . . ( 6 ) المعنى حينئذ . . . ( 7 ) استثبتته القوّة . . . ( 8 ) ذاكرا . . . ( 9 ) فيكون التذكّر للمطلوب ليست نسبته . . . ( 10 ) خزانة الحفظ ، بل نسبته إلى ما في خزانة الخيال ، فكأنّ إعادته إمّا في وجه العود . . . ( 11 ) حتّى يضطرّ . . . ( 12 ) فتعود . . . ( 13 ) عرفت الفعل ووجدته وعرفت أنّه . . . ( 14 ) وألّفت . . . ( 15 ) وحصّلته نسبة إلى . . . ( 16 ) صورة الشيء . . . ( 17 ) والمعنى هي كأنّها . . . ( 18 ) تعمل لتصل .