تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
غير لازمة لوجودها الذهنيّ . مع أنّ اتّصاف محالّ هذه الأمور لصفاتها ممّا يتوقّف على أن يكون تلك المحالّ ممّا من شأنها أن تنفعل عنها وتتّصف بها . ولا نسلّم أنّ الذهن كذلك ؛ ولذلك لا يلزم عند تصوّرنا وإدراكنا الأرض أو السّماء مع كون المتصوّر منهما ماهيّتهما ، أن يكون الذهن عظيما مثلهما . فتبصّر . ثمّ إنّ قول الشيخ : « 1 » « فإن قيل : فالعقل أيضا من الأعيان . قيل : يراد بالعين التي إذا حصل فيها الجوهر صدرت عنه أفاعيله وأحكامه » . إيراد على الجواب الذي ذكره عن تلك الشبهة وجواب عن الإيراد . بيان الإيراد : أنّه حيث ذكر في الجواب أوّلا أنّ معنى الجوهر وماهيّته أنّه الموجود في الأعيان لا في موضوع ، فلا ينافي أن يكون بحسب وجوده الذّهنيّ في موضوع ، أورد عليه ثانيا أنّ ماهيّة الجوهر بحسب وجودها في الأذهان أيضا لها وجود في الأعيان ، حيث إنّها - بحسب هذا الوجود - موجودة في العقل ، أي النّفس . ولا سترة في أنّ العقل من الموجودات العينيّة ؛ فالموجود فيه أيضا موجود بوجود عينيّ . والحال أنّ الجوهر بحسب هذا الوجود العينيّ موجود في موضوع ، فكيف يمكن أن يكون بحسب هذا الوجود العينيّ موجودا في موضوع ؟ وكيف يمكن أن يكون ماهيّة الجوهر بأحد الوجودين العينيّين جوهرا وبالوجود الاخر العينيّ عرضا ؟ وبيان الجواب : أنّ معنى الموجود في العين ليس أنّه الموجود في عين آخر غير نفس ذلك الموجود ، بل المراد بالعين هو عين ذلك الموجود ، ومعنى الموجود في العين أنّه الموجود في نفسه وفي حدّ ذاته ، مع قطع النظر عن فرض فارض إيّاه وعن كلّ ما سواه ، وهذا المعنى هو المراد من سائر العبارات التي يعبّر بها عنه ، كالموجود في نفس الأمر ، فإنّ المراد بالأمر هو ذلك الموجود ، وبالنّفس ذاته ، وبالموجود في نفس الأمر الموجود في نفسه وفي حدّ ذاته ، مع قطع النّظر عمّا ذكر . وهذا المعنى أيضا يراد بقولهم : الموجود في الخارج ، أي أنّه الموجود في نفسه وفي خارج الذّهن ، ومع قطع النّظر عن فرض الذهن .
هامش
( 1 ) - الشفاء - الإلهيّات / 140 .