تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
عزّ وجلّ
وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
« 1 » ، كيف هذا النفخ ؟ قال : إنّ الروح متحرّك كالريح ، وإنما « 3 » سمّي روحا لأنّه اشتقّ اسمه من الريح . وإنّما أخرجه على « 4 » لفظة الروح لأنّ الروح متجانس للرّيح ، وإنّما إضافة إلى نفسه لأنّه اصطفاه على سائر « 5 » الأرواح ، كما اصطفى بيتا من البيوت ، فقال : و « بيتي « 6 » » ، وقال لرسول من الرّسل : « خليلي » وأشباه ذلك « 7 » ، وكلّ ذلك مخلوق مصنوع مربوب مدبّر . وهاتان الروايتان الأخيرتان قد رواهما الشيخ الكليني ( ره ) أيضا في الكافي عن أبي عبد اللّه عليه السلام « 2 » . ومثل ما رواه الكليني ( ره ) فيه عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : سمعته يقول : المؤمن أخو المؤمن لأبيه وأمّه ، لأنّ اللّه تعالى خلق المؤمنين من طينة الجنان ، وأجرى في صورهم من ريح الجنّة ، فلذلك هم إخوة لأب وأمّ . انتهى . وبيان التأويل في هذه الأخبار ، - واللّه ورسوله وحججه أعلم - أمّا في الخبر الأوّل فيستدعي تمهيد مقدّمة ، وهي : إنّه من المعلوم المقرّر لدى العقلاء ، المسلّم عند الأطباء ، أنّ من الأسباب الستّة الضروريّة ، الهواء المحيط بالأبدان ، ويضطرّ إليه الإنسان والحيوان لتعديل الروح الحيواني الذي أشرنا إلى بيان حقيقته ، وإلى أنّه هو المطيّة الأولى للقوى النفسانيّة ، وأوّل شيء من البدن يتعلّق به النفس الإنسانيّة ، وأنّ هذا التعديل يحصل ويتمّ بفعلين : أحدهما الترويح ، وهو يحصل بالاستنشاق ، بأن ينبسط القلب والحجاب والرية والشرائين كلّها ، فتمتلئ هواء باردا بالقياس إلى الروح القلبيّ المتسخّن بالاحتقان والحركة . والفعل الثاني إخراج فضلات هذا الروح ، وهي الأبخرة المحترقة بردّ النفس ، بأن ينقبض الحجاب والرية والشرائين ، فيندفع تلك الفضلات والأبخرة ، بمنزلة زقّ الحدّادين ، يمتلئ هواء
هامش
( 1 ) - ص / 72 . ( 3 ) في المصدر : إنّما . . . ( 4 ) عن لفظة . . . ( 5 ) ساير . . . ( 6 ) فقال : « بيتي » . . . ( 7 ) « خليلي » ، وأشباه ذلك مخلوق مصنوع . ( 2 ) - أصول الكافي 1 / 103 - 104 ، طبع المكتبة الإسلاميّة - طهران ، 1388 ه .