في بيان حقيقتها وماهيّتها من حيث إنّها جوهر مجرّد عن المادّة في ذاتها ، وفي أنّها واحدة بالذات المختلفة بالاعتبار ومن حيث الأفعال ، ولها قوى متعدّدة تختلف أفاعيلها لاختلاف قواها .
وقبل الخوض في المقصود ، حريّ بنا أن تقدّم ذكر المذاهب التي قيلت في النفس وجوهرها ونقضها ، لكي يحصل للمتبصّر زيادة في التبصرة .
فنقول : قال الشيخ الطبرسيّ ( ره ) في « مجمع البيان » « 1 » في تفسير قوله تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
« 2 » : « إنّه اختلف « 3 » العلماء في ماهيّة الروح .
فقيل : إنّه جسم رقيق هوائيّ متردّد في مخارق الحيوان ، وهو مذهب أكثر المتكلّمين ، واختاره المرتضى قدّس اللّه روحه .
وقيل : هو جسم هوائيّ على بنية حيوانيّة ، في كلّ جزء منه حياة ، عن عليّ بن عيسى : وكلّ « 4 » حيوان روح وبدن ، إلّا أنّ فيهم « 5 » من الأغلب عليهم « 6 » الروح ، ومنهم من الأغلب عليهم « 7 » البدن .
وقيل : إنّ الروح عرض ، ثمّ اختلف فيه ، فقيل : هو الحياة التي يتهيّأ به المحلّ لوجود
هامش
( 1 ) - تفسير مجمع البيان 6 / 675 ، أوفست طهران على طبعة دار المعرفة - بيروت .
( 2 ) - الاسراء / 85 .
( 3 ) في المصدر : واختلف . . .
( 4 ) عيسى قال : فلكلّ . . .
( 5 ) أن منه . . .
( 6 ) عليه الروح . . .
( 7 ) عليه البدن .