تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
يكون إلّا للمحلّ . هذا خلف . ثمّ إنّا ندرك ذاتنا بذاتنا « 3 » ، وأمّا شعورنا بشعور ذاتنا فقد وقد « 4 » ، إذ ليس نفس وجودنا ، فهو كإدراكنا سائر الأشياء المدركة من خارج . » ثمّ أورد عليه شكّا وأجاب عنه ، ثمّ ذكر حجّة أخرى على ذلك مبنيّة على إدراك النفس للمعقولات ، ثمّ ذكر تينك الحجّتين اللتين استنبطهما من كلام الشيخ في « الإشارات » ، كما أشرنا إلى ذلك فيما تقدّم - قال « 1 » : « حجّة أخرى : بدنك وأعضاؤك دائم الذوبان والسيلان ، لعكوف « 5 » الحرارة الغريزيّة على التحليل والتنقيص ، وكذا غيرها من الأسباب ، كالأمراض الحادّة « 6 » والمسهلات ، وذاتك « 7 » أوّل الصّبا باقية ، فأنت أنت لا بدنك « 8 » » . ثمّ قال « 1 » : حكمة عرشيّة قالوا : هذا منقوض بسائر « 9 » الحيوان ، فإنّ الفرس تحلّل أجزاء بدنه معلوم ، فلو كانت نفسه - كما قيل - منطبعة في جرم بخاريّ متحلّل دائما ، أو في عضو متغذّ متحلّل ، لكان كلّ عام بل كلّ أسبوع فرسا جديدا ، والحدس حاكم ببطلانه ، فللحيوان نفس كما لنا . والشيخ وتلامذته وغيرهم من الحكماء تارة أنكروا بقاء الذات فيما سوى الإنسان ، وتارة أثبتوا للجميع نفسا علانية « 10 » ، وحكموا بصعوبة الفرق بين الإنسان وغيره في ذلك . وأنت - بعد تذكّرك ما أسلفناه - ستذعن أنّ للحيوانات شركة في نفس متخيّلة مجرّدة عن « 11 » عالم الحسّ ، لا عن عالم المثال ، على أنّ هذه البراهين تقتضي « 12 » تجرّد النفس عن البدن المحسوس وعوارضه فقط ، ولا تفيد « 13 » أزيد من هذا ، فهو ممّا يقع فيه الاشتراك لسائر « 14 » الحيوان ممّا له قوّة باطنيّة يشعر « 15 » بذاتها . وبعضها مما يقتضي تجرّد النفس عن الكونين ، فهي مختصّة بالإنسان العارف ، وستعلم أنّ أصناف الناس ليسوا في درجة واحدة من المواطن » . انتهى كلامه . وأقول : لا يخفى عليك أنّ هذه الحجّة الأخيرة ، سواء أقيمت حجّة على تجرّد النفس
هامش
( 3 ) في المصدر : بذاتنا ، لأنّا لا نعزب عن ذاتنا ، وأمّا شعورنا . . ( 4 ) فقد فقد . . . ( 5 ) بعكوف . . . ( 6 ) الحارّة . . . ( 7 ) وذاتك منذ أوّل . . . ( 8 ) لا ببدنك . . . ( 9 ) بسائر . . . بسائر . . . ( 10 ) عقلانيّة . . . ( 11 ) من . . . ( 12 ) يقتضي . . . ( 13 ) ولا يفيد . . . ( 14 ) لسائر . . . ( 15 ) تشعر . ( 1 ) - الشواهد الربوبيّة / 212 - 213 .
منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 109 | ملا نعيما العرفي الطالقاني