وشبهتهم هذه وغيرها باطلة ، مخالفة للعقل والنقل ، كما سيجيء بيان ذلك ، كلّها نشأت عنهم من غير علم ، فلذا نفى اللّه تعالى عنهم في ذلك العلم ، وأسند إليهم فيه الظنّ والزعم والشك وعدم العلم وعدم الشعور والحسبان ونحو ذلك ، ممّا يدلّ على عدم علمهم فيه ، وتعجّب من قولهم هذا .
وأمّا ما اسند إليهم في قوله تعالى :
« وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ »
. « 1 »
فلعلّه لكمال عنادهم وعتوّهم ، أو أنّهم حسبوه يقينا فاقسموا باللّه عليه ، كما أنّ تسمية ذلك حجّة في قوله تعالى :
« ما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
. « 2 »
لأجل أنّهم حسبوه حجّة ، وإن لم يكن حجّة في الواقع ، أو لأجل التهكّم بهم . وكيفما كان فحجّتهم داحضة عند ربّهم وعليهم غضب ، وقولهم هذا كفر باللّه ورسوله واليوم الآخر .
هامش
( 1 ) - النحل : 38 .
( 2 ) - الجاثية : 25 .