تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧

في تضعيف الوجه الإقناعي الذي ذكره الشارح القوشجي على جواز الإعادة وكذا في تضعيف الوجه الذي ذكره المحقّق الدواني على امتناع الإعادة

وحيث عرفت ذلك ، فاعلم أنّ الوجه الإقناعيّ الذي ذكره الشارح القوشجي على جواز الإعادة ضعيف أيضا ، يرد عليه ما أورده المحقّق الدواني عليه ، كما لا يخفى على المتأمّل . مثل أنّ الوجه الآخر الذي ذكره ذلك المحقّق نفسه على امتناع الإعادة ضعيف أيضا . وبيانه أنّ ذلك الوجه إنّما يصحّ على مذهب من يقول بأنّ وجود الحادث يتوقّف على أسباب غير متناهية ، وهي الحوادث المتسلسلة ، من غير بداية كالحكماء القائلين بقدم العالم ، وكذا بامتناع عود المعدوم ، وأمّا على مذهب من لم يقل بالتوقّف المذكور كالمتكلّمين القائلين بحدوث العالم ، سواء كانوا قائلين بجواز العود كالأكثرين منهم ، أو بامتناعه كبعض المعتزلة منهم ، فلا يصحّ ذلك لأنّ للقائلين بجوازه أن يقولوا : إنّا لم نقل بتوقّف الوجود الابتدائي على أسباب غير متناهية متسلسلة ، حتّى يلزم علينا على تقدير العود توقّفه على تلك الأسباب المتسلسلة غير المتناهيّة ، حتّى يكون باطلا . وأيضا على تقدير أن يكون هناك قائل بجواز العود يقول بالتوقّف على تلك الأسباب المتسلسلة ، فله أن يقول : إذا جاز العود أي عود المعدوم ، فجاز أيضا عود أسبابه وإن كانت غير متناهية متسلسلة . ولا نسلّم بطلانه ، لأنّه كما جاز وجود تلك الأسباب ابتداءً ، جاز وجودها حين العود أيضا فما وجه الفرق ؟ فإن كان وجه الفرق هو مجرّد جواز وجودها الابتدائي وعدم جواز وجودها الثانوي ، فهو أوّل المسألة ، وإن كان وجهه أنّها حين الوجود