ثمّ بعثه ، ووقع ما وقع من ناحية القدرة الإلهيّة المطلقة إظهارا عينيّا واستجابة لطلب عزير مشاهدة إحياء الأموات عينا .
إنّ ما ذكر حول عزير يماثل - من جهة - طلب إبراهيم عليه السّلام إذ خاطب الحقّ قائلا :
« رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى . »
إنّ القصد من هذين المثالين إحياء الموتى لا الرّجوع إلى الحقّ في الآخرة .
صرّح بعض الباحثين أنّ سؤال إبراهيم عليه السّلام المبدأ الفيّاض وطلب عزير عليه السّلام ليسا على سبيل الاستبعاد ، وإن توهّم أهل الظّاهر ذلك « فالمتحقّق بمقام النّبوّة والولاية لا يستبعد من اللّه القادر الموجد المحيي المميت أن يعيد الأموات ويوجدها مرّة أخرى ، بل المؤمن بالأنبياء والكامل في إيمانه لا يستبعد ذلك ، فإنّه يقدح في إيمانه . »
لا وجه لتوجيه الإماتة والإحياء عند عزير وإبراهيم صلوات اللّه عليهما على التّمثّل البرزخيّ والإنشاء في عالم المثال الكلاميّ . وقام بعض أرباب التّأويل بإدخال آيات الإعجاز الصّريحة في باب التّأويل بنحو يدفع الإنسان الجاهل بالمبادئ العامّة للتّفسير والتّأويل إلى الإنكار تماما . وقصّة أصحاب الفيل مشهورة وقد وقعت في زمن قريب جدّا من زمن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله .
من اللافت للنّظر أنّ إحياء الأموات وإماتة الأحياء لا ينحصران في طريق واحد ، ولو كانت السّنّة الإلهيّة جارية - بنحو عامّ - على أنّ الموجودات الّتي يشملها الحشر والنّشر مختلفة : فحشر الإنسان استقلاليّ ، والحيوانات تحشر تبعا للإنسان .
كان القدماء يظنّون أنّ الأرض في وسط عالم الأجسام ، وعروض الفناء محال عليها .
لا شكّ أنّ للأرض وسائر الكرات عمرا خاصّا وسيحين الوقت الّذي تخلو فيه الأرض من أهلها ، وتفنى . والآيات المباركة النّازلة في أمر القيامة كقوله تعالى :
« إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ »
، وقوله سبحانه :
« وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ »
، وقوله جلّ شأنه :
« إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ »
، صريحة في المعاد مع فناء النّشأة الدّنيويّة .
قال بعض المحقّقين : « الدّنيا باقية ما دام فيها هذا الكامل » . المراد من الكامل خاتم الأولياء الّذي هو من أشراط السّاعة ، وبه يرتبط قيام القيامة . والمراد من خاتم الأولياء