فاختلاف الوجود الخاصّ وتبدّله يكون منشأ لتبدّل الذات مثل أنّ تبدّل الذات نفسها يكون منشأ لتبدّلها في نفسها فلا يكون وحدة الذات منحفظة ، إذ لا وحدة لها إلّا باعتبار ذلك الوجود ، فإذا لم يتبدّل ، تكون وحدة الذات منحفظة وإذا تبدّل لم تكن منحفظة .
ويمكن أيضا أن يكون كلامه في الوجود مطلقا خاصّا كان أم انتزاعيّا ويكون وجه ما ادّعاه في الوجود الخاصّ ما ذكرناه وفي الوجود الانتزاعي بأن يقال : إنّ نسبة الوجود الانتزاعي إلى الماهيّة وإن كانت نسبة العوارض ، لكنّها ليست نسبة العوارض التي يجوز تبدّلها واختلافها مع انحفاظ وحدة الذات ، إذ قد عرفت أنّه في ذلك تابع للوجود الخاص .
وقوله : ثمّ على تقدير جواز ذلك ، لا فرق بين الماهيّة والوجود في جواز الإعادة .
قال الشيخ في التعليقات : ولم لا يكون الوجود نفسه معادا - إلى آخره .
إن قلت : لا يخفى عليك أنّ الظاهر منه على تقدير جواز ذلك وعدم الفرق بين الماهيّة والوجود في جواز الإعادة ، كما دلّ عليه كلام الشيخ في التعليقات ، أنّه بصدد إثبات لزوم تخلّل العدم بين الشيء ونفسه أيضا ، كما كان فيما تقدّم بصدده ، والحال أنّ ما نقله من كلام الشيخ شاهدا على غرضه غير دالّ على لزوم التخلّل المذكور ، بل على لزوم محال آخر حينئذ وعلى أن لا يكون هناك عود مع فرض العود فكيف توجيه الكلام ؟
قلت : يمكن توجيهه على وجوه :
أحدها : أن يكون غرضه أنّه على هذا التقدير ، وإن لم يلزم التخلّل المذكور ، لكنّه يلزم منه محال آخر ، وهو ما أشار إليه الشيخ كما سيأتي بيانه ، فيكون مفاده حصر المحال اللازم حينئذ مطلقا في المحال الآخر . وهذا الوجه وإن كان ظاهرا من كلامه ، وكذا من ظاهر كلام الشيخ المنقول شاهدا ، لكنّه لا يلائم سياق كلامه السابق . وكذا هو غير مطابق للواقع ، إذ على هذا التقدير أيضا يمكن إلزام تخلّل العدم بين الشيء ونفسه أيضا كما سيأتي بيانه ، وسيأتي توجيه كلام الشيخ بما يحتمل غير الحصر أيضا ، فانتظر .
وثانيها : أن يكون غرضه أنّه على هذا التقدير لا فرق بين الماهيّة والوجود والوقت والحدوث في جواز الإعادة ، ويلزم منه المحالان جميعا ، لكن كلّ منهما على تقدير ، أي أنّه إن نظر إلى أنّ المفروض معادا متّحد مع الأوّل من جميع الوجوه ، لزم منه أن لا يكون هناك عود مع فرض العود . وإن نظر مع ذلك إلى انقطاع استمرار حقيقة الأوّل وتخلّل العدم
منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 302
مساهمون: ملا نعيما العرفي الطالقاني
ص٣٠٢