هو الوقت الأوّل فقط ، أو كان الموجود معه وقت آخر ثان أيضا ، يكون أحدهما ظرفا للآخر فظاهر كما مرّ بيانه سابقا .
وأمّا على تقدير فرض عدم كون الوقت من المشخّصات ، فكذلك أيضا لأنّ الوقت الأوّل وإن لم يكن من جملة المشخّصات لكن وجود المعدوم المعاد فيه يستلزم كونه مبتدأ فقط ، إن لم يكن هناك وقت سواه ، ومبتدأ ومعادا جميعا إن كان .
وعلى كلّ تقدير فليس هنا إعادة المعدوم فقط ، بل إمّا ابتداء وجود فقط ، أو ابتداء وجود مع إعادة معدوم . وأيضا لا يكون هنا إعادة معدوم بعينه كما مرّ بيانه ، فتذكّر .
وأيضا على تقدير فرض وقتين هناك سواء فرض كون الوقت من المشخّصات أم لا ، يلزم التسلسل في الزمان كما مرّ بيانه أيضا . وبالجملة يلزم على تقدير هذا الفرض أي فرض إعادة الوقت مطلقا ، سواء كان مشخّصا أم لا ، ما يلزم على تقدير فرض إعادته على تقدير كونه مشخّصا كما فصّلناه ، إلّا بعضا ممّا يختصّ بتقدير كونه مشخّصا ، فتدبّر تعرف .
ولا يخفى عليك بما بيّناه أنّه يلزم على كل تقدير محالات عديدة ، وإن كان الشيخ قد اكتفى بذكر بعضها لحصول الغرض به .
ثمّ إنّ قول الشيخ : « والوقت إمّا شيء له حقيقة وجود أو موافقة وجود لعرض من الأعراض » - على ما عرفت من مذهبهم - إشارة إلى ما حقّقه في الطبيعيّات من الشفاء في فصل تحقيق ماهيّة الزمان فليطالع ثمّة .
وبالجملة أشار به إلى كون الزمان أمرا واقعيّا في نفس الأمر كسائر الأمور الواقعيّة لا أمرا اعتباريّا محضا ، وأنّ فرض إعادته على تقدير القول بإعادة المعدوم ، ليس بممتنع ، كما في نظائره من الواقعيّات المعدومة .
وكذلك التسلسل فيه محال كما في غيره من الأمور الواقعيّة .
وبما حرّرنا الدليل وقرّرناه ، يندفع عنه اعتراض أورده الشارح القوشجي في شرح التجريد هنا .
قال : إنّه استدلال بمقدّمتين لا تجتمعان في الصدق ، لأنّ الوقت إن كان من المشخّصات لم يصحّ القول بأنّ المبتدأ في زمان سابق والمعدوم في زمان لاحق ، لامتناع التغاير بين المبتدأ والمعاد بحسب العوارض المشخّصة ، وإن لم يكن مشخّصا ، لم يصحّ
منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 283
مساهمون: ملا نعيما العرفي الطالقاني
ص٢٨٣