تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧

حاصل الدليل الذي ذكره الشيخ في الشفاء أوّلا وذكره في التعليقات أيضا على بطلان إعادة المعدوم

وحاصل هذا الدليل أنّه على تقدير فرض إعادة المعدوم ، لا يخفى أنّه يمكن فرض محدث جديد يكون هو مثلا للمعاد بالمعنى الذي ذكرنا ، وعلى تقديره فإمّا أن يلزم كون كلّ منهما معادا ، وهو خلاف الفرض ، أو أن لا يكون شيء منهما معادا ، وهو أيضا خلاف الفرض ، أو أن يصير المعدوم مع فرض عدمه موجودا ، وهذا أيضا باطل . وعلى كلّ التقديرات فيلزم عدم امتياز المعاد عن المستأنف الجديد المفروض في اختصاصه بصفة العود دون المستأنف . وهو أيضا خلاف الفرض . ولا يخفى أنّ هذه المحالات لم تلزم من فرض المثل لكونه ممكنا في الواقع ، فبقي أن يكون منشؤها فرض إعادة المعدوم بعينه وهو المطلوب . ثمّ إنّ ما قرّرناه في توجيه كلام الشيخ في الشفاء هو المحمل الصحيح له فينبغي أن يحمل هو عليه . وكذا يدلّ عليه كلامه في التعليقات عند النظر الدقيق ، كما أنّه يدلّ عليه كلامه في الشفاء عند النظر الأدقّ ، وإن كانت بعض المقدّمات مطويّة في كلّ من الكلامين ، فتدبّر تعرف . ثمّ إنّ هذا المحال الذي ذكرنا أنّه يلزم على تقدير فرض المعدوم معادا ، كما قرّرنا ، لا يخفى أنّه لا يلزم على تقدير فرض المعدومات الممكنة موجودات ابتدائية وإن فرضناها أمثالا ، أي مماثلة في الحدوث والموضوع والزمان وغيرها من الأحوال والصفات ، ومتخالفة بالعدد ، فإنّ التمايز بينها إنّما هو بعد الوجود الخارجي الواقعي ، وأمّا هي في حال العدم فلا تمايز واقعيّا بينها ، ولا تغاير حتّى يمكن أن يحكم بأنّ أحدها مثلا مغاير للآخر في الواقع ويلزم ذلك المحال . نعم التمايز الذهني والتغاير الفرضي بينها في حال العدم مسلّم ، لكنّه على تقديره لا يلزم كون المعدوم في الواقع مع فرض عدمه موجودا في الواقع ، ولهذا إنّما قلنا حيث قلنا بلزوم ذلك المحال في ذينك الخبرين الضمنيّين الواقعيّين ، أي قولنا : المعدوم في حال العدم عين الموجود السابق ، وقولنا : إنّ المعدوم في حال العدم مغاير للموجود المبتدأ المماثل له في الواقع ، لا في قولنا : المعدوم يعاد أو يصحّ أن يعاد ، مع أنّ المحمول فيه أيضا