في أبديّة النشأة الاخرويّة
وهذا الذي ذكرنا كلّه إنّما هو الكلام في العالم بجملة أجزائه وفي بعض أجزائه في الجملة . وأمّا الكلام في بعض أجزائه على الخصوص ، ففيه تفصيل أيضا ، لأنّ ذلك البعض ، إمّا من النشأة الأخروية أو من النشأة الدنيويّة ، أمّا النشأة الاخرويّة فبقاؤها وخلودها بما فيها إمّا بأعيانها وأشخاصها كأكثرها ، وإمّا بأنواعها كبعضها ، مثل مأكولها ومشروبها ونحوهما ممّا دلّ عليه الدليل السمعيّ القطعيّ ، ويعضده الدليل العقليّ ، وبالجملة لا يظهر خلاف فيه بين المسلمين ، بل ادّعى كثير من العلماء وقوع الإجماع عليه .
أمّا الأوّل ، فلدلالة آيات كثيرة وأخبار متظافرة ناصّة عليه غير قابلة للتأويل ، أمّا الآيات ، فكقوله تعالى :
« أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ »
. « 1 »
« الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ »
. « 2 »
« أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها »
. « 3 »
« سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ »
. « 4 »
« خالِدِينَ فِيها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ »
. « 5 »
« أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ »
. « 6 »
« خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ »
. « 7 »
هامش
( 1 ) - البقرة : 82 .
( 2 ) - المؤمنون : 11 .
( 3 ) - الرعد : 35 .
( 4 ) - الزمر : 73 .
( 5 ) - المجادلة : 22 .
( 6 ) - البقرة : 39 ، 81 ، 217 ، 257 ، 275 .
( 7 ) - البقرة : 162 .