فلو لم يكن النبيّ صادقا على ما يدّعون لكان هذا القصد من الأمم وهذه المخالطة منهم للأمم ومن الأمم لهم معصية للّه وخروجا عن طاعته ودينه إلى معصيته وطاعة الشيطان ، واللّه عزّ وجل يتعالى عن أن يبشّر بما هذه سبيله .
وقال في الفصل الحادي عشر ، من السفر الخامس ، عن موسى عليه السلام : « ان الرب إلهكم يقيم نبيا لكم مثلي من بينكم ومن اخوتكم ، فاسمعوا » « 1 » .
وفي هذا الفصل : « إن الربّ قال لموسى عليه السلام : « إنّي مقيم لهم نبيّا مثلك من بني إخوتهم وأيما رجل لم يسمع كلماتي التي يؤدّيها عنّي ذلك الرجل باسمي أنا أنتقم منه » « 2 »
قال الشيخ : ورأيت في التوراة بعد قوله من إخوتهم : « وأجعل كلمتي في فيه ، وأيما رجل لم يسمع القول الذي يتكلّم باسمي فانّي أنتقم منه » « 3 »
وهذا الكلام يدلّ على أنّ النبيّ الذي يقيمه ليس من بني إسرائيل ، لأنّ من خاطب قوما فقال لهم « إنّي أقيم من إخوتكم رجلا » استفيد من ذلك أنّه لا يكون من أنفسهم ، كما أنّ من قال لبني هاشم : إنّه سيكون من إخوتكم إمام ، عقل منه أنّه لا يكون من بني هاشم . وكلّ نبيّ بعث من بعد موسى لم يكن من إخوتهم ، لأنّه كان من ولد إسرائيل . والنبيّ عليه السلام من إخوتهم ، لأنّه من ولد إسماعيل ، وإسماعيل أخو إسحاق ولو كانت هذه البشارة بنبيّ من بني إسرائيل ، لمن يكن لها معنى ، لأنّ اللّه تعالى قد بعث من الأنبياء من نبي إسرائيل بعد موسى خلقا كثيرا .
قال : « وذكر لي بعض اليهود : أنّهم يعتقدون أنّه لا يجيء نبيّ من بني إسرائيل من بعد موسى » « 4 » . وهذا يؤكّد ما ذكرناه ، من أنّ البشارة كانت بنبيّ من غيرهم
هامش
( 1 ) العهد القديم : سفر التثنية ، الأصحاح الثامن عشر ، فصل ( 15 ) .
( 2 ) العهد القديم : سفر التثنية ، الأصحاح الثامن عشر ، فصل ( 18 ) .
( 3 ) العهد القديم : سفر التثنية ، الأصحاح الثامن عشر ، فصل ( 18 و 19 )
( 4 ) لا يوجد لدينا هذا الكتاب .