تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦

القول في الفصل بين المعجز والحيل

قد ذكرنا حقيقة المعجز ، فأمّا الحيلة فهي إراءة الغير لغيره أمرا في الظاهر على وجه لا يكون عليه مع إخفاء وجه الالتباس فيه . نحو أن يري صاحب الحيلة ويخيّل إلى الناظر أنّه ذبح حيوانا بخفّة حركاته ولا يذبحه في الحقيقة ، ثمّ يري من بعد أنّه أحياه . وهذا الجنس من الحيل هو السحر عند المحققين ، ومعجزات الأنبياء عليهم السلام ليست من هذا الجنس ، بل جميع ما أتوا به كانت على ما أتوا به ولم يكن فيها تلبيس وتمويه . وهذا ظاهر فيما لا يدخل جنسه تحت مقدور العباد ، كقلب العصا ثعبانا ، وفلق البحر بحيث يصير كلّ فرق كالطود العظيم ، وإحياء ميّت متقادم العهد وبقائه حيّا حتّى يولد له ، وإبراء الأكمه حتّى يصير مبصرا ، إذا لا يتصوّر في مثل هذه الأمور حيلة وتلبيس . ولهذا ذكر شيوخ أهل العدل أنّ العقلاء يعلمون باضطرار أنّ هذه الأمور ليس فيها وجه حيلة ، وكذا ليس في القرآن في مثل بلاغته وفصاحته وجه حيلة . قالوا : هذا أيضا ممّا يعلم ضرورة وإن علم كونه معجزا استدلالا وعلى هذا قال تعالى في قوم فرعون وما عاينوه من معجزات موسى عليه السلام وإنكارهم لها ظاهرا :
« وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا »
« 1 » .
هامش
( 1 ) النمل : 14 .