شرط في إيجابه دائمان أبدا ، وإن كان متجدّدا تحقق حدوث العرض ، لأنّ المشروط بالمتجدّد لا يكون إلّا متجدّدا .
إن قيل : لم قلتم إنّ القديم موجود لذاته ؟
قلنا : إنّه لا يخلو إمّا أن يكون موجودا لذاته أو غيره . وغيره إمّا أن يكون مختارا أو موجبا ، والموجب إمّا أن يكون قديما أو محدثا ، ولا يجوز أن يكون مختارا ، لأنّ المختار هو الفاعل ومن شأنه أن يخرج الشيء من العدم إلى الوجود ، وهذا في القديم مستحيل . ولا يجوز أن يكون موجبا محدثا ، لأنّ المحدث لا يوجب حكما متقدّما على ذاته ، سيّما بتقدير أوقات لا نهاية لها . وإن كان موجبا قديما ، احتاج ذلك الموجب القديم أيضا إلى موجب قديم آخر له يكون قديما ، ثمّ الكلام في القديم الثالث كالكلام في القديمين ، فيؤدّي إلى ما لا يتناهى ، وهو باطل .
فإن قيل : ذلك القديم الثاني يكون قديما لنفسه .
قلنا : أيّ فرق بينه وبين القديم الأوّل ، إن كان هو قديما لنفسه فكذلك القديم الأوّل ، وإن كان القديم الأوّل لموجب كان قديما ، فليكن القديم الثاني قديما لموجب قديم آخر ، وإلا فلا فرق . فثبت بهذا أنّ هذه الأعراض إمّا أن تكون [ حدوثها ] « 1 » ثابتة بموجب محدث أو بفاعل . وأيّهما ثبت ، ثبت حدوثه ، لأنّ الحاصل بالمحدث لا يكون إلّا محدثا ، وكذلك الحاصل بالفاعل لا يكون الّا محدثا ، لوجوب تقدّم الفاعل على فعله على ما ذكرناه .
الثالث : انّ الجسم لم ينفك من هذه الأعراض
أمّا الكلام في الفصل الثّالث ، وهو أنّ الجسم ما خلا من هذه الأعراض ،
هامش
( 1 ) ليس في ( ج ) .