واجب الوجود لذاته فيستحيل عدمه ، وإما أن يكون جائزا فلا بد له من مؤثر وينتهي إلى الواجب لذاته قطعا للدور والتسلسل ويلزم من استحالة عدم الواجب استحالة عدمه .
مسألة : القديم لا يستحيل استناده إلى المؤثر الموجب ، ونحن لما جعلنا علة الحاجة هي الإمكان فإن كان القديم ممكنا ، كان مفتقرا ، وأما استناده إلى المختار فمحال ، لأن القصد إلى إيجاد الشيء إنما يكون حال عدم الشيء .
مسألة : المسلمون على أنه لا قديم من الذوات الّا ذات اللّه تعالى ، والأشاعرة أثبتوا صفاته في القدم « 1 » ، والمعتزلة بالغوا في الإنكار ، والمحققون عوّلوا في نفي قديمين من الذوات على السمع .
وبعضهم احتج ، بأنه لو كان واجبا لزم أن يكون واجب الوجود أكثر من واحد ، وهو باطل لما يأتي ، وإن كان ممكنا افتقر إلى مرجح فيكون حادثا ، لاستحالة استناد القديم إلى المؤثر .
وأيضا فإنه لا دليل عليه فيجب نفيه .
هامش
( 1 ) كما اعترف بذلك الرازي في محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين ص 120 والإيجي في :
المواقف ص 76 والتفتازاني في : شرح المقاصد ج 2 ص 8 وقد بالغت المعتزلة في الانكار على الأشاعرة وجرت بينهم المباحثات والمجادلات الكثيرة حتى بلغت الهزل .
هذا ابن كرامة المعتزلي يقول عن الأشاعرة الصفاتية : ان قولهم موافقة للمانوية في التثنية وللنصارى في التثليث وللطبائعية في قدم الطبائع الأربعة . . ثم يقول : ان نصرانيا اتى صفاتيا من المسلمين وقال له : أنت يا أخي زدت عليّ ! فاني قلت : ثالث ثلاثة وأنت تقول : رابع أربعة وخامس خمسة و . . . ( ابن كرامة ، رسالة إبليس إلى اخوانه المناحيس ص 30 ) .
وقد اجرى الشهرستاني مناظرة خيالية بين المعتزلة والأشاعرة في هذه المسألة انجرت إلى غلبة الأشعري على خصمه - كما يراه الشهرستاني - ( نهاية الاقدام في علم الكلام ص 180 فبعد ) .
والمعتزلة وان بالغوا في الانكار على الأشاعرة ، ولكن يلزم على القائلين منهم بالحال القول بتعدد القدماء .