البحث الثامن في كلام كلي في الغيبة
طوّل أصحابنا في هذا الباب ، ونحن نقتصر هاهنا على المهم منه فنقول : قد بينا أنه لا يجوز خلو الزمان من معصوم ، ولا شك في أنه غير ظاهر ، فيجب أن يكون مستترا ، ولأنا قد بينا بالتواتر النص من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بوجوده وتعيينه وغيبته .
وأما استبعاد الخصم بقاء مثل هذا الشخص هذا العمر فضعيف ، لأنه لا شك في إمكانه ، والوقوع مستفاد من الأدلة التي ذكرناها ، وكيف يستبعد ذلك مع ما وجد في قديم الزمان من تطاول الأعمار أضعاف ذلك .
لا يقال : استتاره مفسدة لا يجوز فعلها من اللّه تعالى ولا منه لعصمته فهو غير موجود .
لأنا نقول : لا نسلم أن استتاره مفسدة بل فيه مصلحة خفية لا نعلمها نحن ، إما من الخوف على نفسه ، أو لأمر آخر غير معلوم لنا على التفصيل ، ومن أراد التطويل في هذا الباب فعليه بكتب أصحابنا رحمهم اللّه .