استحقاق الوجود من ذاته ، والفرق ظاهر .
مسألة : الواجب هل هو ثبوتي أم لا ؟ الأولى انّه لاحق بالنسب ، فإن قلنا بوجودها فهو موجود وإلّا فلا ، وقيل : لو كان ثابتا لكان واجبا والّا لكان ممكنا فيكون الواجب أولى بالإمكان وحينئذ يتسلسل ، وأيضا فإنّه صفة للواجب ، فلو كان ثبوتيا لكان مفتقرا إلى الموصوف فيكون ممكنا وهذان قويّان .
تقسيم : الوجوب قد يكون بالذات وهو الذي يكون ذاته مقتضية لوجوده إن قلنا بزيادة الوجود مستغنية عن كل ما عداها ، وقد يكون بالغير وهو الذي إنّما وجوده له لغيره فهو من حيث ذاته لا يستحق الوجود ومن حيث علته واجب ومن حيث عدمها ممتنع « 1 » .
قاعدة : لا يمكن أن يكون موجود واجبا بذاته ولغيره ، لأنه بالنظر إلى ذاته واجب غير مستحق للوجود هذا خلف ، مخلص « 2 » ظهر من هذا أن الواجب لا يتركب عن غيره والّا لوجب به ، وانه واجب من جميع جهاته والّا لكان من بعض الجهات ممكنا .
مسألة : الإمكان ليس بثبوتي والّا لزم التسلسل أو وجوب الممكن ، اما الاستعدادي ففيه خلاف وأثبته الأوائل والّا لما وقع الفرق بين نفي الإمكان وبين الإمكان المنفي لاستحالة التمايز في العدميات ، والحق أنه كالأول لما مرّ ، والأوائل جوّزوا تسلسل الاستعدادات ، ويعارضون في حجتهم بالامتناع « 3 » .
مسألة : الإمكان لفظ مشترك بين معان أربعة :
هامش
( 1 ) فالوجوب قد يكون ذاتيا وهو المستند إلى نفس الماهية من غير التفات إلى غيرها ، وقد يكون بالغير وهو الذي يحصل باعتبار حصول الغير والنظر إليه ( كشف المراد ص 51 ) .
( 2 ) كذا في النسخ والظاهر كون العبارة هكذا : مخلص ما ظهر .
( 3 ) انظر عن تفصيل البحث في الامكان الذاتي والامكان الاستعدادي إلى : الاسفار الأربعة لصدر المتألهين الشيرازي ج 1 ص 230 فبعد .