الإعجاز راجعا إلى الألفاظ من غير اعتبار دلالتها على المعاني ، ويتوقف ذلك على اجتماع الكلمات ، فإن الفواصل والإسجاع لا يحصل الا عند اجتماع الكلمات .
وذهب أبو علي وأبو هاشم ومتابعوهما إلى أن الإعجاز إنما هو بفصاحته ، وأنه خرق عادة العرب بذلك .
وقال أبو القاسم البلخي : إن جنس القرآن غير مقدور للبشر « 1 » .
وذهب الجويني إلى أن الإعجاز إنما هو بالفصاحة والأسلوب ، وقد كان في كلمات العرب ما يقاوم فصاحته فصاحة القرآن وان لم يقاومه في أسلوبه وفي كلامهم ما هو كاسلوبه ولم يبلغ فصاحته .
والقائلون بالصرفة اختلفوا ، فقال بعضهم : إنه تعالى سلبهم الأقدار على ذلك .
وقال آخرون : إنه تعالى سلبهم الداعية إلى ذلك مع وجود السبب الموجب « 2 » لوجوده .
وقال آخرون « 3 » : إنه سلبهم العلم الذي به كانوا يتمكنون من المعاوضة ، وهو مذهب السيد المرتضى « 4 » .
ومن الناس من جعل جهة الاعجاز خلوه عن التناقض ، وآخرون قالوا : إن جهة الاعجاز اشتماله على الإخبار بالغيوب .
واستدل القائلون بالصرفة بوجهين : الأول : أنه لو لم يكن الإعجاز لأجل الصرفة لما حصل العلم بنبوّة محمد عليه السلام والتالي باطل والمقدم مثله ، بيان الشرطية أنه يمكن أن يكون بعض
هامش
( 1 ) الف : كلمة « للبشر » ساقطة .
( 2 ) ج : الموجود .
( 3 ) ج : وقال بعضهم .
( 4 ) كما جاء في كتابه : الذخيرة ص 378 .