الضروري « 1 » فلا يسمع ، والفرض الذي ذكروه مما يمتنع « 2 » عقلا ، فإن من أنصف علم أن القرآن إنما نزل على محمد عليه السلام ، ولأن فيه من الآيات ما يدل على تخصيصه ، كقوله :
وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ
« 3 » ،
وَيَوْمَ حُنَيْنٍ
« 4 » ،
إِذْ تُصْعِدُونَ
« 5 » ،
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ
« 6 » ،
إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا
« 7 » ، وغير ذلك من الآيات الكثيرة ، ولأن تجويز ذلك يستلزم حصول مفسدة عظيمة للمكلفين « 8 » كان يجب على اللّه تعالى إيضاحه لأجل زوالها .
ولأن اللّه تعالى صرف العرب عن المعارضة ، ولو كان الفرض « 9 » الذي ذكرتموه جائزا لما ساغ ذلك ، وهذا جواب القائلين بالصرفة ، وتجويز كون آيات التحدي من « 10 » عنده تجويز لإبطال الضروريات ، فانا نعلم بالضرورة تواتر القرآن بجملته وتفاصيله ، ولأجل ذلك لو زاد أحد فيه أو نقص لعلم كل عاقل ذلك ، وفي زمن الصحابة كان التشديد في حفظه أتم من ذلك حتى نازعوا في أسماء السور والتعشيرات .
وابن مسعود رجل واحد في مقابلة التواتر فلا تسمع معارضته ، ولأنه لم ينكر كونه منزلا ، وإنما أنكر كونه متلوا لأجل شبهة عرضت له .
هامش
( 1 ) ب : الضرورة .
( 2 ) ب : يمنع .
( 3 ) التحريم : 3 .
( 4 ) التوبة : 25 .
( 5 ) آل عمران : 153 .
( 6 ) التوبة : 43 .
( 7 ) التوبة : 40 .
( 8 ) الف : للمكلف .
( 9 ) ب : الغرض .
( 10 ) ج : كلمة « من » ساقطة .