البحث الثاني في إمكان البعثة
اختلف الناس في ذلك ، فالجمهور من أهل الملل كافة على ذلك ، وخالف فيه البراهمة والصابئة « 1 » .
ويدل على الإمكان أنها حسنة لما اشتملت عليه من الفوائد فتكون ممكنة .
أمّا اشتمالها على الفوائد فمن وجوه : الأول : أنهم يأتون بالخبر القاطع بحصول العقاب للعاصي ، لأن العقل دال على الاستحقاق وليس بدال على الوقوع ، ولا شك في أن هذا الاخبار يشمل على فائدة هي الامتناع من الإقدام على المعاصي .
الثاني : العقل يجوّز أن تكون بعض أفعالنا مصلحة لنا وداعيا إلى فعل ما كلفنا به من جهة العقل كالصلاة والصوم ، وتكون بعض أفعالنا مفسدة لنا كشرب الخمر ويكون مصلحة بأن يعرفنا هذه المصالح أو المفاسد بلسان واحد من نوعنا .
الثالث : أن التكاليف « 2 » العقلية يجوز أن تكون في النبوة مصلحة لنا بسبب
هامش
( 1 ) الخلاف هنا مع البراهمة الهنود على ما جاء في أكثر الكتب الكلامية من جملتها : شرح الأصول الخمسة ص 563 ، وأيضا الصابئة على ما جاء في الشهرستاني ، الملل والنحل ج 2 ص 7 .
واعلم أنه شاع بين المسلمين انكار البراهمة للنبوات ، وقد اتهم بعض فلاسفة المسلمين بالبرهمية حين اتهم بنفي النبوات ، من جملتهم أبو زكريا الرازي الذي نسب إليه كتاب : مخاريق الأنبياء ورده أبو حاتم في كتاب سماه اعلام النبوة ، ومن جملتهم أيضا ابن الراوندي الذي اتهم بالبرهمية ونفي النبوات ويدافع عند السيد المرتضى في كتابه الشافي بان ابن الراوندي يروي قول البرهمية كما يروى قول الدهرية وقول الموحدين . . . ( انظر تعليقتنا على شرح جمل العلم والعمل ص 170 ) .
( 2 ) ب : التكليف .