في اللون لأنه خلق فيه فعل واحد .
مسألة : قد ذكرنا فيما سلف قسمة الأفعال إلى المباشر والمتولد والمخترع .
واختلف الناس في المتولد « 1 » .
فذهبت المعتزلة إلى أنّ كل ما تولد من فعل العبد فهو فعل له ، سواء تولد عن فعله المباشر أو تولد عن فعله المتولد عن المباشر .
وذهب معمر إلى أنه لا فعل للعبد الا الإرادة وما يحصل بعدها فهو من طبع المحل .
وقال آخرون من المعتزلة : لا فعل للعبد الا الفكر .
وقال النظام : لا فعل له إلا ما يوجد في محل قدرته ، وما يتجاوز محل القدرة فهو واقع بطبع المحل .
وذهبت الأشاعرة إلى أنّ المتولدات من فعله تعالى وليس فيها ما هو كسب للعبد « 2 » .
والحق عندي المذهب الأول ، ويدل عليه ما دللنا به في المسألة الأولى ، فإنا نستحسن المدح على ما يقع من أفعالنا المتولدة كالكتابة والبناء ، ونستحسن الذم على بعض آخر منها كالقتل ، وهذا إنما ذكرناه استدلالا على ضرورية هذا الاعتقاد لا عليه نفسه . ويبطل قول من قال بأنّ الفعل صادر عن طبع المحل ، أنه لو كان كذلك لدام ولما اختلف ولتشاركت « 3 » المتساويات فيه والتوالي كلها باطلة فالمقدم مثله .
هامش
( 1 ) البحث عن المتولدات من الافعال بحث عريض بسط المتكلمون القول فيه ، وقد بحث القاضي عبد الجبار في مجلد ضخم من كتابه : المغني في أبواب التوحيد والعدل ( الجزء السابع من كتابه ) ، وتجد الأقوال التي نسبها المصنف إلى قائليها في : الأشعري ، مقالات الاسلاميين ج 2 ص 77 فبعد .
( 2 ) ب : العبد .
( 3 ) ب : ولشاركت .