بالذات ما ينبغي بل بالعرض ، لأنّ الحاصل منه حركته الطبيعية وهي استفادة كمال لنفسه . ووقوعه على رأس إنسان انما حصل بالاتفاق الذي هو بالعرض ، والوقوع على رأس لا يقتضي الموت بل يقتضي اختلال أوضاع الأعضاء وللموت سبب آخر بالذات يحصل عقيبه ، ثم إن المقتضي للموت لا يكون مقتضيا لموت عدو انسان آخر بالذات بل بالعرض ، ثم المقتضي لموت عدو إنسان لا يكون مقتضيا لوصول فائدة إلى ذلك الانسان بالذات بل بالعرض .
واعلم أن المتكلمين ادّعوا الضرورة في أنّ من يفعل شيئا لا لقصد فإنه لا يكون جوادا ، والطعن في المثال لا يكون طعنا في هذا الحكم القطعي .
مسألة : قالوا : الباري تعالى غني مطلقا ، اي في ذاته وفي صفاته المنتفية « 1 » وفي صفاته الحقيقية المستلزمة للإضافة ، فمن احتاج في شيء من هذه الثلاثة إلى الغير فهو فقير « 2 » .
وهو تعالى ملك لأنّه غني مطلقا ، فكل شيء مفتقر إليه في كل شيء وله ذات كل شيء ، والملك من استجمع هذه الثلاث .
وهو تعالى تامّ ، لأنّه واحد واجب من كل جهة يمتنع تغيره ، فكل ما من شأنه أن يكون له فهو حاصل له بالفعل ، وهو أيضا فوق التمام لأنّ ما حصل لغيره من الكمالات فهو منه .
وهو حق محض ، لأنّه لما وجب في صفاته وذاته لم يكن قابلا للعدم والبطلان ، فذاته أحق من كل حق ، وهو خير محض لأنّ الشر عبارة عن عدم كمال الشيء من حيث هو مستحق له وواجب الوجود يستحيل أن يكون فاقدا للكمال في وقت ما ، فذاته مبرأة عن الشرور .
هامش
( 1 ) عبارة « وفي صفاته المنتفية » ساقطة .
( 2 ) ب : مفتقر .