ذلك كلّه وأضعافه في ترجمة علي ( ع ) من كتاب ( الاستيعاب ) لابن عبد البر ، و ( الرياض النضرة ) للمحبّ الطبري و ( الإصابة ) للحافظ ابن حجر العسقلاني وغير هؤلاء ممّن جاءوا على ترجمته ( ع ) .
ونقل هؤلاء أيضا عن النبي ( ص ) أنّه قال في علي ( ع ) : « علي أقضاكم » وقال الخليفة عمر بن الخطاب : « علي أقضانا » .
وأنتم تعلمون أنّ القضاء يستدعي العلم ، ولا شك في أنّ أقضى الناس أعلمهم بالحلال والحرام ، والأدلّة والأحكام ، ويقول النبي ( ص ) في الصحيح المجمع عليه بين حفّاظ أهل السنّة : « أقرؤكم أبيّ وأعلمكم بالحلال والحرام معاذ ، وأفرضكم زيد ، وأقضاكم علي » .
وأنتم ترون أنّ رسول اللّه ( ص ) قد أعطى كل واحد منهم شطرا من العلم ، ولم يعط أبا بكر ، وعمر ، وعثمان ( رض ) شيئا من العلم ، إطلاقا .
وأعطى عليّا ( ع ) سائر ما أعطى أولئك الجماعة بما حكم له ( ع ) بالقضاء الذي يحتاج صاحبه إلى جميع ما حكم به ( ص ) لهم من الصفات .
فإن شئتم أن تقفوا على ذلك فعليكم أن تراجعوا صحاح أهل السنّة كالبخاري ومسلم وغيرهما من الحفّاظ ممّن جاء على ذكر مناقبهم في فضائل الصحابة لتعلموا ثمة صحّة ما نقول .
وأمّا الإنفاق فقد تقدم منا ما يثبت إنفاق علي ( ع ) بالليل والنهار ، سرّا وعلانية وإطعام الطعام على حبّه مسكينا ، ويتيما ، وأسيرا ، لوجه اللّه تعالى ، وتصدقه بخاتمه الشريف على ذلك الأعرابي وهو راكع في صلاته ، ولم يرد ما يمكن أن يكون دليلا على إثبات إنفاق أبي بكر ( رض ) كما أشرنا إليه .
مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة — صفحة 443
مساهمون: السيد أمير محمد الكاظمي القزويني
ص٤٤٣