حديث الاقتداء بأبي بكر وعمر ( رض )
قال : لقد أزلتم الشكّ والريب عنّا واتّضح عندنا امر بالحديث بما أدليتموه من قوة الدليل ، وسلامة البرهان ، وإنّ قصة العريش تتنافى مع ما ذكرتم من الآيات ، وما أوردتم من الروايات ، ولكن مخالفيكم يقولون : لقد ورد في الحديث الصحيح أنّ رسول اللّه ( ص ) قال :
« اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر » ( رض ) وهذا الأمر في الحديث كما تجدونه صريح في وجوب الاقتداء بهما والرجوع إليهما ، ولزوم طاعتهما ، وهو الدليل الواضح ، والبرهان الساطع ، على إمامتهما على الأمّة وأدلّ دليل على صوابهما فيما فعلا من التقدّم على علي ( ع ) وعلى صحّة خلافتهما بعد رسول اللّه ( ص ) .
قلت : إنّ من الغريب أن تأخذوا الأمر بهذه البساطة ، وتجزموا به ، وتحكموا بصحّته من دون تحقيق ، ولا تدقيق ، ولا تثبت ، ولا روية ، وأنتم من عرفنا مستواه العالي في البحث والتنقيب ، وإليكم الجواب :
أولا : إنّ الحديث ، وإن رواه الترمذي في صحيحه ص 207 من جزئه الثاني ، لكنّه موضوع سندا ، ومختلّ دلالة . والتضاد في معناه ظاهر للعيان .