ومن حيث أنّه لم يكن ظهورها فيه ، على حدّ ما ذكرنا بل كان على العكس من ضده ، علمنا عدم نزولها فيه ( رض ) .
ما ادّعيتم من نزول الآيات في أبي بكر ( رض ) قد أبطلته ابنته عائشة أم المؤمنين ( رض )
وشيء آخر : إنّ كل ما ذكرتموه من الآيات ، وزعمتم أنّها نازلة في فضل الخليفة أبي بكر ( رض ) قد أبطلته ابنته أم المؤمنين عائشة ، وهي أعرف بذلك من الآخرين وأقرب من النبي ( ص ) من الراوين عنه ( ص ) نزولها فيه ( رض ) .
فهذا البخاري يحدّثنا في صحيحه ص 135 من كتاب التفسير في سورة الأحقاف من جزئه الثالث عن يوسف بن ماهك : ( إنّ مروان قال : هذا ( يعني عبد الرحمن بن أبي بكر ) الذي أنزل اللّه فيه
وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ : أُفٍّ لَكُما أَ تَعِدانِنِي
فقالت عائشة من وراء الحجاب ما أنزل اللّه فينا شيئا من القرآن إلّا أنّ اللّه أنزل عذري ) .
فإنّ هذا كما ترونه نصّ صريح بقرينة الإثبات بكلمة ( إلّا ) بعد النفي بكلمة ( ما ) ، على عدم نزول شيء في مدح أبيها مطلقا بدليل قولها ( فينا إلّا عذري ) لأنّ الاستثناء دليل على العموم ، وقد نفت على العموم نزول شيء في ( تيم ) ولم تستثن إلّا عذرها خاصة ونزول ذلك فيه فقط ، ويبقى ما عداه داخلا في عموم النفي .
ومنه ما ادّعيتموه من نزول الآيات فيه ، فإنّه غير صحيح بحكم ابنته عائشة أمّ المؤمنين ( رض ) ، وإلّا لاستثنت شيئا منه لو كان نازلا فيه ، كما استثنت عذرها فعدمه دليل واضح صريح على عدمه ، ولا جائز أن يخفى عليها حديث نزول ما زعمتم من الآيات في مدح أبيها والثناء عليه ، وبيان فضله ، أو تغفل عنها ، أو تنساها ، وهي التي