آية وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ
قال : يقول خصومكم إنّ اللّه تعالى أمر نبيّه ( ص ) أن يشاور أصحابه في كل أمر يعود نفعه على الإسلام وفيه صلاح المسلمين بقوله تعالى في سورة آل عمران آية 159 :
وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ، فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
ولا شك في أنّ الأمر بمشورتهم في الأمور يستلزم وجوب الأخذ بما يشيرون به ، وإذا وجب على النبي ( ص ) أن يأخذ بما أشاروا به عليه ( ص ) ، بحكم إطلاق الآية وجب أن يكونوا مصيبين فيه ، فلو لم يكونوا مصيبين لأشاروا عليه بالخطإ ، ولا شيء من الخطأ يجوز الأخذ به ، ولما وجب عليه الأخذ به مطلقا ، علمنا أنّهم مصيبون فيه ، وهذا ما يدلّ بوضوح على أنّهم كانوا مصيبين فيما تشاوروا عليه في السقيفة ، وما اتّفقوا عليه من عقد البيعة لأبي بكر ( رض ) بالخلافة لأنّ الآية مطلقة في صواب ما يشيرون به ، وغير مقيدة بزمان دون زمان ، ولا بشخص دون شخص .
قلت : أولا : إنّ الضمير في
وَشاوِرْهُمْ
يعود إلى جماعة المؤمنين أجمعين ، لا إلى بعضهم ، وما وقع التشاور عليه في السقيفة كان من بعضهم ، ولم يكن حاصلا من جميعهم . فلا يكونون في متناول