تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من العقيدة إلى الثورة — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
فمتى يتمثل هذه الحقيقة ويستفيد منها ؟ وما ذا يفعل قبل أن يكتشفها ؟ يمكن للوحي تقصير المسافة إلى النصف فيعطى الانسان اليقين النظري حتى يخصص عمره وجهده للتطبيق العملي . وإجابة على السؤال الأول : هل النبوة ضرورية أم ممكنة أم مستحيلة ؟ يمكن القول بأن النبوة كانت ضرورية قبل آخر مرحلة فيها قبل أن يكتمل الوعي الانساني ويستقل عقلا وإرادة . ثم أصبحت ممكنة لحظة اكتمال الوحي . وهي الآن مستحيلة بعد اكتمال الوحي واستقلال الانسان « 97 » .

ثالثا : هل المعجزة دليل على صدق النبوة ؟

إذا كانت النبوة جائزة أي ممكنة الوقوع فما الدليل على صدقها بعد وقوعها ؟ هل المعجزة دليل على صدق النبوة ؟ وما ذا تعنى المعجزة وما برهانها ، وما شروطها ، وما دلالتها ، وما هي أنواعها ؟ وهل هي ضرورية أم جائزة أم مستحيلة ؟ وما الفرق بين المعجزة والكرامة والسحر ؟ وهل مستمرة باستمرار النبوة أم منقطعة بانقطاعها ؟ لقد ركز القدماء على المعجزة لدرجة أنها أصبحت الموضوع الأول في النبوة بل وبديلا عنها ، فأصبحت الوسيلة غاية والغاية وسيلة . ولم تنج من ذلك حتى الحركات الاصلاحية الحديثة .

1 - معناها ، وشروطها ، ودلالتها :

أ - معناها :

المعجزة في اللغة مأخوذة من العجز وهو نقيض القدرة ونفيها . والمعجز في الحقيقة هو فاعل المعجز في غيره وهو الله ، وزيدت الهاء للمبالغة . فالمعنى الأول للمعجزة هو اثبات عجز الانسان ونفى قدرته
هامش
( 97 ) يرى ابن حزم أيضا أن النبوة قبل البعثة امكان ، وبعدها وجوب ، وبعد آخر مرحلة ممتنعة فيقول ان مجىء الرسل قبل أن يبعثهم الله واقع في باب الإمكان . وأما بعد أن بعثهم الله ففي حد الوجوب ثم أخبر الصادق أن لا نبي بعده فقصد الامتناع ، الفصل ج 1 ص 55 .
من العقيدة إلى الثورة — صفحة 64 | حسن حنفي