وهو بشر مثل باقي البشر ، يأكل الطعام ويمشى في الأسواق ؟ فاثبات الحوض قائم على اثبات الكرامة . فإذا ما تم انكار الكرامة تم انكار الحوض « 264 » . وكيف يكون الرسول وهو أرحم البشر أجمعين بهذه القسوة ، يمنع العطشان من الحوض ، وهو متدلى اللسان لاهث النفس ، والرسول انسان ؟ وما ذا عن باقي الأمم ان لم يكن لكل نبي حوض ؟
ولما ذا يكون حوض صالح ضرع ناقة ان لم تكن المعجزة في النبوة رصيدا في الميعاد ، وبالتالي يحد الماضي المستقبل بتصوراته وتخييلاته ؟ وتزداد التفصيلات في وصف الحوض مكانا طولا وعرضا وعمقا ، ولونا ورائحة .
فمن حيث الشكل هو حوض أو نهر لا تنافس بينهما ما دام المعنى واحدا وهو الدلالة وتخفيف عذاب العطش . وهو متصل بالجنة ونهرها ، وكلاهما كوثر فالحوض مصدر النعيم مثل أنهار الجنة ، مع أن الكوثر لغويا تعنى الخير البالغ في الكثرة وقد لا تعنى شيئا حسيا ماديا مكانيا . مكانه مع الوقف وقبل الصراط لان الناس يخرجون عطشى من القبور وكأن الانسان في القبر ما زال له جسد ولسان وحلق يشعر بالعطش ! وقد يكون هناك حوضان : الأول قبل الصراط والميزان والثاني
هامش
ايماننا بحوض خير الرسل * ختم كما قد جاء في النقل
ينال شرابا منه أقوام وفوا * بعدهم وقل يذاد لمن منعواالجوهرة ح 2 ص 85 - 87 .
وقيل أيضا :ويلزم الايمان الحساب * والحشر والعقاب والثواب
والنشر والصراط والميزان * والحوض والنيران والجنانالخريدة ص 52 - 58 ، الجامع ص 21 ، الحصون 95 .
والحوض والصراط والحساب والوزن والبعث بلا ارتياب الوسيلة ص 59 - 60 .
( 264 ) أنظر الفصل التاسع ، تطور الوحي ( النبوة ) ثالثا ، هل المعجزة دليل على صدق النبوة ؟ 3 - هل هناك فرق بين المعجزة والكرامة والسحر ؟ ( أ ) المعجزة والكرامة
.