الرسول ضمن العشرة الأوائل وهو الّذي بشر بهم قد يدخل في ذلك أيضا آل البيت نساء ورجالا ممن ظلموا قهرا وعنوة وممن استشهدوا مقاومة للظلم ودفاعا عن الحق . وقد يدخل في ذلك زوجات الرسول بالرغم من نقد الوحي لهن واشتراك إحداهن في الحرب وسفك الدماء خاصة وأن الفريق المختار لم يكن هو أصوب الفرقاء ، وما ذا لو كان في العشرة المبشرين بالجنة أغنياء القوم في مجتمع أغلبيته من الفقراء ؟
وما ذا لو كان فيهم من اعتزل الفتنة حتى لا يزاد من سفك الدماء ، لا نصرة للظالم ولا دفاعا عن المظلوم ؟ وهل يمكن تعيين المبشرين بالجنة بالاسم سواء كانوا عشرة أم ثلاثمائة أم سبعين ألفا ؟ وما ذا لو تغير فعلهم بعد البشرى ، هل تظل البشارة حكما ؟ أليس في ذلك أيضا حكر على الإرادة الإلهية ؟ ألا يعطى ذلك نوعا من الرخصة في فعل أي شيء حلالا كان أم حراما ما دام الحكم قد صدر ؟ ربما يكون الهدف من ذلك هو الاعلاء من شأن الاعمال العظيمة مثل الشهادة والتضحية بالنفس والوجود في الطلائع والتصدي للمخاطر ونصرة الحق والمحافظة على وحدة الجماعة . ومع ذلك فهي كلها أفعال استحقاق وليست أفعالا ضد الاستحقاق . بل إن الأنبياء أنفسهم أيضا يخضعون لقانون الاستحقاق ، انما يدخلون الجنة بأفعالهم . وفي النهاية لا يمكن للرواية بنفسها أن تستقل في تأصيل النظر . فالمبشرون بالجنة رواية تصطدم بقانون الاستحقاق دواما وشمولا . وطبقا لنظرية العلم الرواية ظن والعقل يقين « 99 » .
هامش
( 99 ) قال أهل السنة بموالاة العشرة المبشرين بالجنة وقطعوا بأنهم من أهل الجنة وهم : الخلفاء الأربعة ، وطلحة ، والزبير ، وسعد بن أبي وقاص ، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ، وعبد الرحمن بن عوف ، وأبو عبيدة بن الجراح . وقيل هو فيهم على شريطة ان لم يتغيروا عما كانوا عليه حتى يموتوا على الايمان . وقال أهل السنة والجماعة هو في العشرة ، وهم في الجنة لا محالة ، مقالات ج 2 ص 145 ، الفصل ج 4 ص 97 - 98 النسفية ص 147 ، وقالوا بموالاة كل من شهد بدرا مع النبي ، وقطعوا بأنهم من أهل الجنة وكذلك القول فيمن شهد معه أحدا الا رجلا