إلى الاسلام بعد البلوغ وكمال العقل فمن غير المعقول أن يصدر حكم عليهم بالبراءة منهم قبل البلوغ وهم غير مدركين وغير عاقلين وغير بالغين . والأقرب إلى العقل الحكم ببراءتهم وليس بالبراءة منهم ، الحكم بموالاتهم وليس بعداوتهم والا ففيم كان الحكم الشرعي في حالة الحرب بتحريم قتل الأطفال والنساء ؟ فالأطفال لم يبلغوا بعد ولم يصلوا إلى كمال العقل ، والنساء يطعن أزواجهن في الغالب ايمانا وكفرا .
ولا يكفى البلوغ وحده بل لا بد من كمال العقل . فالبلوغ العضوي قد لا يصاحبه كمال العقل ، وقد يأتي كمال العقل قبل البلوغ العضوي « 10 » .
وكيف يحكم على الأطفال بأنهم مؤمنون أطفالا وبالغين طبقا لايمان آبائهم أو بأنهم كافرون أطفالا وبالغين طبقا لكفر آبائهم ، وتتم التسوية بين الطفولة والبلوغ ، بين اللاعقل والعقل ؟ وما دور البلوغ والعقل ؟ إذا صدر حكم بعدهما وبناء عليهما فكيف يصدر حكم مخالف قبلهما وطبقا لاي مقياس
هامش
ص 45 ، وقالت الحمزية أن هؤلاء كلهم في النار ، ويقطعون بأن أطفال الكفار في النار ، الاعتقادات ، ص 48 ، ويرى فريق من الثعالبة أن الأطفال يشتركون في عذاب آبائهم ، وأنهم ركن من أركانهم أي بعض من أبعاضهم ، مقالات ج 1 ص 169 ، وعند بشر بن المعتمر أن الله يقدر على عذاب الأطفال . ولو عذب الطفل لكان بالغا كافرا مستحقا العذاب ، مقالات ج 1 ص 162 ، وأما الأطفال فالجمهور على أن أطفال المشركين في النار لقول الرسول . . . شرح الدواني ج 2 ص 268 - 269 .
( 10 ) وزعم قوم من العجاردة في الأطفال أن البراء منهم واجب قبل البلوغ . فإذا مات طفلا فقد مات على وجوب البراء منه ، الأصول ص 259 ، وقالت العجاردة أن من بلغ الحلم من أولادهم وبناتهم فهم براء منه ومن دينه حتى يقر بالاسلام فيتولوه حينئذ . فعلى هذا ان قتله قاتل قبل أن يلفظ بالاسلام فلا قود ولا دية . وان مات لم يرث ولم يورث ، الفصل ج 5 ص 32 ، وتزعم فرقة من العجاردة أنه يجب دعوة الطفل إلى الاسلام إذ بلغ وتجب البراءة منه قبل ذلك حتى يدعى إلى الاسلام ويصفه هو ، مقالات ج 1 ص 164
.