تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من العقيدة إلى الثورة — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
فإذا كان المحكم عقاب الفاسق والمتشابه ما خفى عقابه فقد يكون ذلك أيضا لخطورة الفسق أي خروج العمل على النظر وعدم تطابق الفعل مع القول . والحقيقة أن المحكم والمتشابه دافع على البحث والنظر وصارف عن الجهل والتقليد . كما أنه يدل أيضا على درجة عالية من الفصاحة وتذوق اللغة كما هو الحال في الحقيقة والمجاز . وكل جهد هو في النهاية ثواب أعظم « 392 » . أما الظاهر والمؤول فإنهما يكونان لب تحليل الخطاب خاصة المؤول فالتأويل سلاح ذو حدين . يمكن أن يفيد في ضبط الاحكام والاستدلال عليها وبالتالي اثباتها من أجل تحقيقها وهذا هو التأويل اللغوي . ويمكن أيضا أن يقضى على الاحكام ويرفعها من أجل نفيها أو اسقاطها وهذا هو التأويل الباطني . يقوم التأويل اللغوي على طبيعة اللغة وصلتها بالفكر في حين يقوم التأويل الباطني على صلة اللغة بالشيء . الأول تأويل أولى يبغى الصورة الفنية بينما الثاني تأويل مادي يبغى الشيء . الأول تأويل نظري يهدف أولا إلى معرفة المبدأ بينما الثاني تأويل عملي يهدف إلى تغيير الواقع مباشرة . ومع ذلك فان هدف التأويل اللغوي
هامش
( 392 ) عند أبي بكر الأصم من المعتزلة محكمات تعنى حججا واضحة ، وعند الإسكافي هي التي لا تأويل لها غير تنزيلها على عكس المتشابهات ، مقالات ج 1 ص 269 - 270 ، الأصول ص 222 ، وعند مالك والشافعي وجمهور الأمة المتشابهات هي ما اشتبه على اليهود من ألم ، المر ، المص . . . الخ مقالات ج 1 ص 270 ، وقد يستعمل تعبير الالفاظ المشتركة للمتشابهات مثل الوجه واليد والعين ، الفصل ج 1 ص 65 ، وقد ذهب البعض إلى تشابه القصص ، مقالات ج 1 ص 270 ، وعند الأصم المحكمات هي التي احتج الله بها على المقربين بوجودها كاحتجاجه على المشركين . والمتشابه الّذي احتج به على المشركين في البعث والنشور ، الأصول ص 222 ، وعند بعض المعتزلة مثل واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد ، المحكمات من القرآن وعيد الفساق بالعقاب والمتشابهات ما أخفى الله عن العباد عقابه وقد فسره كالنظرة والكذبة ، الأصول ص 221 - 222 ، ويذكر القاضي عبد الجبار ثلاثة أسباب لوجود التشابه ( أ ) أنه داعية لنا للبحث والنظر وصارفا عن الجهل والتقليد ( ب ) أنه تكليف أشق وثواب أعظم ( ج ) أنه أعلى طبقات الفصاحة ، الشرح ص 599 - 601 .