بواحد وأربعين عقيدة في الله أن يؤمن بتسع عقائد في الرسول . ولما كانت الصفات الأربعة الثانية فيما يستحيل على الرسول مضادة للصفات الأربع الأولى ، فيما يجب للرسول ، أمكن وضعها في أربع صفات واحدة اثباتا ونفيا ، ايجابا وسلبا ، فالاستحالة هي قلب للوجوب . الأولى يجب عليه الصدق ويستحيل عليه الكذب فالصدق أول شرط للتبليغ . والثانية تجب عليه الأمانة وتستحيل عليه الخيانة ، والأمانة في التبليغ مثل الصدق فيه . والثالثة يجب عليه التبليغ ويستحيل عليه الكتمان ، والتبليغ هو الاعلان وهو الغاية الرئيسية من النبوة ووظيفتها الأولى . والرابعة تجب عليه الفطانة ويستحيل عليه التهور أو البلادة . لذلك نجحوا في قيادة الأمم وفي تأسيس الدول .
وتجوز عليهم الاعراض البشرية من موت وفناء ومرض وعجز وشيخوخة وطعام وشراب وجماع ونوم . فالنبي ليس إلها ولا خالدا ولا يصعد إلى السماء ولا يسير على الماء بل يأكل الطعام ويمشى في الأسواق « 303 » .
هامش
( 303 ) في بيان الفرق بين النبي وغيره فيما يجب أن يختص به من صفاته وأحواله وأفعاله ، في امتناع جواز الكذب والكتمان على الأنبياء وما يتصل بذلك ، المغنى ج 15 ص 279 - 281 ، وقد قيل في ذلك شعرا :أرسل أنبياء ذوى فطانة * بالصدق والتبليغ والأمانة
جائز في حقهم من عرض * بغير نقص كخفيف المرضالعقيدة ص 11 - 12 وأيضا :وواجب في حقهم الأمانة * وصدقهم وضف لها الفطانة
وتدل ذا تبليغهم أتوا * ويستحيل ضدها كما رووا
وجائز في حقهم كالأكل * وكالجماع في النسا في الحلالجوهرة ص 12 وأيضا :ووصف جميع الرسل بالأمانة * والصدق والتبليغ والفطانة
ويستحيل ضدها عليهم * وجائز كالأكل في حقهمالخريدة ص 14 ، ص 47 - 51