تكشف عن اغتراب عن الواقع وبعد عنه وتظهر فيه ، وهروب منه « 289 » .
وقد يتخصص الحكم بتفضيل الملائكة على الأنبياء بأنهم الملائكة الذين لا يعصون ربهم نظرا لواقعة إبليس . وقد يعم الحكم في تفضيل الملائكة ليس فقط على الأنبياء بل على جميع الناس وعلى عامة الخلق . وقد يتم التخصيص برسل الملائكة فهم أفضل من علمة البشر « 290 » .
وتفضيل الأنبياء على الملائكة أكثر واقعية من التفضيل الأول وهو أكثر مثالية . ويعتمد هذا التفضيل أيضا على حجج نقلية . فقد أمرت
هامش
( 289 ) هذا هو موقف المعتزلة بوجه علم . فعندهم أن الملائكة أفضل من الأنبياء ، مقالات ج 1 ص 272 ، وهو أيضا موقف الحسين بن الفضل العجلي وموقف الروافض ، مقالات ج 2 ص 112 ، أما الحجج النقلية التي يعتمدون عليها فمثل« ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ »،« وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ »وذلك في معرض التواضع ،« لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ »،« وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ »، وفي آيات أخرى كثيرة تظهر الملائكة كمعلمين للأنبياءعَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى. ولما كانت الملائكة رسل الله إلى الأنبياء فهم أقرب إلى الله . كما يتم تقديم ذكر الملائكة على الأنبياء بعد الله مباشرة وقبل الأنبياء في عديد من الآيات ، الأصول ص 295 - 296 ، الطوالع ص 212 ، أما الحجج العقلية فمعظمها نظريات الفلاسفة عن الجواهر المفارقة وأفضليتها على الجواهر المادية مثل ، الملائكة أرواح مجردة ، الروحانيات متعلقة بالهياكل العلوية والنفوس الانسانية بالهياكل السفلية ، الروحانيات مبرأة عن الشهوة والغضب مبدأ الشرور كلها ، الروحانيات نورانية لطيفة والجسمانيات مركبة من المادة والصورة ظلمانية مانعة ، وهي قوية على الافعال الشاقة ، وهي عالمة لاحاطتها بالمجردات . واختياراتها موجهة إلى الخيرات في حين أن الأرواح الفلكية مستقرة في العالم ، المواقف ص 367 - 370 الفرق ص 343 ، الأصول ص 166 ، ص 295 - 296 ، الفصل ج 5 ص 90 ، المسائل ص 380 - 381 ، المحصل ص 161 - 163 ، وهو أيضا موقف القاضي وعبد الله الحليمي ، وهو موقف « أهل الحق » أيضا فالملائكة أفضل من كل الخلق ، الفصل ج 5 ص 91 - 95 ، المعالم ص 106 - 108 .
( 290 ) عند بعض المعتزلة الملائكة الذين لا يعصون ربهم أفضل من الأنبياء ، والملائكة أفضل من جميع الناس ، الأصول ص 166 - 167 ، النسفية ص 152
.