تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من العقيدة إلى الثورة — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
وقد يخف هذا الموقف المبدئى الايمانى شيئا فشيئا بالتخلي تدريجيا عن اثبات العصمة حتى نفيها ابتداء من التفرقة بين ما قبل البعثة وما بعدها . فان جاز بعض الخطأ قبل البعثة فلا يجوز بعدها . فقبل البعثة لم يكن الرسول مكلفا ولا متعبدا بشريعة ولا مخاطبا برسالة ، وبالتالي انتفى موضوع الصواب والخطأ . ولكن في نفس الوقت ينفى ذلك وجود الدين الطبيعي وشريعة العقل ، دين الفطرة . بل ينفى وجود كرامات قبل البعثة فلا تجوز المعصية والكرامة في نفس الوقت . كما ينفى حجة مكارم الأخلاق التي عرفت عن الرسول قبل البعثة والتي تستعمل أحيانا كأحد مبررات اختيار الرسول كرسول . كما يناقض بعض عموم الآيات مثل
« وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ »
دون تخصيص لما بعد البعثة دون قبلها « 281 » . وقد تجوز السهوة والغفلة أي الأخطاء لا عن قصد وعن غير عمد في حين لا تجوز الأخطاء المقصودة المتعمدة . فلا يرتكب النبي خطأ وهو عالم به أو عن عمد بل يفعله عن سهو وخطأ
هامش
والنهى عن المنكر 4 - لو صدر عنهم لكانوا أسوأ حالا من العصاة 5 - لو صدر عنهم لكانوا لا يألون عهد الله 6 - لو صدر عنهم لكانوا غير مخلصين 7 - لا يكونون أنبياء لاتباعهم الشيطان 8 - لو أذنبوا لكانوا من حزب الشيطان وليس من حزب الله 9 - وصف القرآن للأنبياء بأنهم يسارعون في الخيرات ، الفصل ج 3 ص 29 - 30 ، المواقف ص 359 - 361 ، المعالم ص 108 - 109 ، المحصل ص 159 - 160 ، شرح الفقه ص 57 . ( 281 ) عند بعض أهل السنة العصمة ثابتة للأنبياء قبل النبوة وبعدها على الأصح ، شرح الفقه ص 55 ، وعند البعض الآخر أنهم معصومون بعد النبوة من الذنوب كلها . أما السهو والخطأ فليس من الذنوب ويجوز عليهم . وقد سها النبي في الصلاة ، وأجازوا عليهم الذنوب قبل النبوة وتأولوا ذلك ، الأصول ص 167 - 169 ، عند الأشعري الأنبياء بعد النبوة معصومون من الكبائر والصغائر ، الفرق ص 222 ، قال أهل السنة بعصمة الأنبياء عن الذنوب ، وتأولوا ما روى في زلاتهم أنها كانت قبل النبوة على خلاف من أجاز عليهم الصغائر ، الفرق ص 343 ، لو كان النبي متعبدا بشريعة قبل البعثة لم تجز عليه المعصية ، وان لم يكن جازت ، الفصل ج 4 ص 55 - 56 .
من العقيدة إلى الثورة — صفحة 214 | حسن حنفي