بحوادث المستقبل ليس اخبارا بالغيب بمعنى معرفة المجهول الّذي لا يقع بل هو قدرة على معرفة مسار الحوادث في المستقبل بناء على تجارب الماضي والمعرفة بتاريخ الأمم والشعوب . فالتنبؤ قائم على معرفة بقوانين التاريخ وليس اكتشاف علم غيبى لا وجود له . هو تحقيق قوانين التاريخ في المستقبل كما تحققت في الماضي . وحتى لو كان محمد أميا فان معرفة قوانين التاريخ لا تحتاج إلى قراءة أو كتابة أو معرفة بالآثار والوثائق بقدر ما هي معرفة فطرية بحركة الشعوب . فالوعي التاريخي أساس الوعي السياسي . ويتمتع القائد السياسي والزعيم المحنك بكليهما حتى ولو كان أميا . وتاريخ القادة والزعماء شاهد على ذلك . لا تعنى النبوة اذن الاخبار عن المستقبل بمعنى الاخبار بالغيوب لان الاخبار بالمستقبل ممكن باستقراء حوادث التاريخ ورصد تجارب الأمم وتحليل الأوضاع الحاضرة ومعرفة مصير الأمة طبقا لقوانين التاريخ . وهذا علم انساني ، علم التاريخ ، أو فلسفة التاريخ أو علوم المستقبل وليس
هامش
في حوزة عباس لم يكن غيبا بل كان مجهولا للبعض ومعلوما للبعض الآخر . ويتفق في ذلك الأشاعرة مع بعض المعتزلة مثل النظام . فيحتوى القرآن عند الأشاعرة على الاخبار عن المغيبات الماضية والآتية وعلى دقائق العلوم الإلهية وأحوال المبدأ والمعاد ومكارم الأخلاق ، للتحقيق ص 172 - 174 ، المواقف ص 350 ، علم غيوب المستقبل ظاهر جلى ، الانصاف ص 63 ، وهو أمي لم يعرف الكتب ولم يجالس أصحاب التواريخ ، الأصول ص 183 - 184 ، الفصل ج 3 ص 14 - 15 ، التمهيد ص 126 - 130 ، ومنها الاخبار عن غيوب كانت في المستقبل كما وقع في الخبر عنها على التفصيل لا على وجه تخمين الكهنة والمنجمين ، الأصول ص 184 ، الفصل ج 2 ص 85 ، لمع الأدلة ص 112 ، الارشاد ص 353 ، وقد قيل في ذلك شعرا :إذ هو جامع لكل الكتب * ومخبر لسائر المغيبالوسيلة ص 7 وعند النظام اعجاز القرآن في الاخبار عن الأمور الماضية والآتية ، الأصول ص 184 ، الفرق ص 143 ، الانتصار ص 27 - 28 ، الفرق ص 143 ، الملل ج 1 ص 157
.