عن الانسان ؟ من الّذي تهدد حريته وأفعاله الله أم الانسان ؟ وقد بلغت المزايدة أن جعل الله مريدا لكل شيء كما أنه مريدا لذاته ومراد من غيره .
وهل الله موضوع ؟ هل الله موضوع لإرادة الانسان ومتعلق بها ؟ وهكذا يسلب من الانسان أخص خصائصه وهو خلق الافعال ومسئوليته عنها بدون ثمن الا اثبات عواطف التأليه والتأكيد على الاجلال والتعظيم تعبيرا عن انتصار جماعة السلطة وتحدثها بلغة المنتصر ، لغة السيطرة والقوة والعظمة والجلال . وما الحكمة في جعل الانسان غير خالق لافعاله الا الرغبة في السيطرة عليه واملاء إرادة خارجية عنه « 142 » ؟ وكثيرا مما يقال تحصيل
هامش
ومن يقل بالقوة المودعة * فذلك يدعى فلا تلتفت
ومن يقل بالطبع أو بالعلة * فذاك كفر عند أهل الملةالخريدة ص 23 - 27حياته وقدرة إرادة * وكل شيء كائن إرادة
وان لم يكن لعبده قد أمرا * فالقصد غير الامر فاطرح المرا
كلامه والسمع والابصار * فهو الاله الفاعل المختار
وقدرة وإرادة تعلقا * بالممكنات كلها أخي التقىالخريدة ص 30 - 31 ، ص 36وجائز في حقه ما أمكنا * ايجادا اعداما لرزقه الفنا
فخالق لعبده وما عمل * موقف لمن أراد أن يصل
وخازل لمن أراد بعده * ومنجز لمن أراد وعدهالجوهرة ص 11 - 12
( 142 ) يقول الباقلاني ان الله أخبر أنه خالق الاعمال على العموم كما أخبر أنه خالق لصورنا وذواتنا على العموم ، الانصاف ص 145 ، ومعلوم أن أفعالنا مخلوقة اجماعا وان اختلفنا في خالقها . وهو قد ادخل في خلقه كل شيء مخلوق . فدل على أنه لا خالق لشيء مخلوق غيره الا كلامه ، والمخاطب لا يدخله تحت الخطاب ، الانصاف ص 145 ، لا يكون من العباد شيء الا وهو خلق الله ومراد له ، لا يجوز أن يخلق أحد غيره ، ولا يكون في ملكه الا ما أراده ، الانصاف ص 143 . ويقول الجويني : اتفق سلف الأمة قبل ظهور البدع والأهواء واضطراب الآراء على أن الخالق المبدع رب