فالله غير مريد على الحقيقة ، وارادته إضافة أو سلب كما هو الحال عند الحكماء ، سلب الكراهية وسلب العلية « 93 » .
وقد لا تكون الإرادة هي الجبر بل الاختيار ، فالمريد هو المختار وليس المجبر أي أن العلاقة مع ذاته وليست مع غيره ، العلاقة مع الذات اختيار ومع الآخر جبر ، فلما ذا تعطى أولوية العلاقة للغير على أولوية العلاقة بالذات « 94 » ؟ قد تعنى الإرادة أن المريد غير مغلوب ولا مستكره أي أنها الاختيار وهو تعريف الإرادة بنفي ضدها . وفي هذه الحالة تعنى الإرادة الاختيار وليس الجبر ويكون الانسان قد ظلم نفسه برؤية الجبر في الاختيار « 95 » .
وقد تكون الإرادة هي الميل أي مجرد الرغبة والاتجاه والقصد دون أن تكون هناك ملكة تسمى الإرادة أي أنها أقرب إلى الوجود كله منها إلى أحد
هامش
فان الإرادة فعل من الافعال . ومتى تعلقت بالقبيح فتجب لا محالة . وكونه عدلا يقتضي أن تنفى عنه هذه الإرادة . ويشمل - حقيقة الإرادة والكراهة والمريد والكاره . ب - اثبات هذه الصفة لله في كيفية استحقاقه لها .
ج - فيما يجوز أن يريده الله وما لا يجوز ، الشرح ص 431 .
( 93 ) مذهب أهل الحق : الباري مريد على الحقيقة بمعنى قيام الإرادة بذاته . وعند الفلاسفة والمعتزلة والشيعة غير مريد على الحقيقة . وإذا قيل مريد فمعناه أنه لا يرجع الا إلى سلب أو إضافة ( الفلاسفة ) أو بمعنى سلب الكراهة والعلية عنه ( النجار ) أو أنه خالق أفعاله . وإذا أضيف إلى أفعال العباد فالمراد أنه لها ( النظام والكعبي ) . أما الجاحظ فقد أنكر وجود الإرادة في الشاهد وقال لهما كان الانسان غير غافل ولا ساه عما يفعله بل كان عالما به وهو معنى كونه مريدا . وهو عند البصريين مريدا بإرادة قائمة لا في محل . وعند الكرامية بإرادة حادثة في حد ذاته ، الغاية ص 52 ، الارشاد ص 63 - 66 ، النهاية ص 238 - 242 .
( 94 ) عند الجبائي أن المريد هو المختار ، والإرادة هي الاختيار ، مقالات ج 2 ، ص 201 .
( 95 ) ذهب النجار إلى أن معنى مريد أنه غير مغلوب ولا مستكره ، النهاية ص 238 ، ص 242 - 243
.