تاسعا : العوض عن الآلام .
إذا كان الله منزها عن القبائح والشرور والآثام فإذا حدث شيء منها فإنها أصلح للعباد . وان لم يمكن فهمها بالأصلح فقد تكون لطفا من الله . وان صعب الاقتناع بها فقد تكون عن استحقاق . وان لم تكن عن استحقاق فيجب التعويض عنها حتى يتم أصل العدل وينتفى الجور . فالظلم كله ضرر لا نفع فيه . ومن حق الظلم أن يكون قبيحا .
ويقبح الضرر لأنه عبث وان لم يكن ظلما . فإذا ما حسن الضرر يخرج عن كونه ظلما أو عبثا . وقد يحسن للنفع . قد يكون النفع دون المضرة أو مساويا لها أو زائدا عليها بشبهة أو زائدا عليها بلا شبهة . وكذلك لا يقبح الألم لأنه ضرر بل قد يحسن لدفع ضرر أعظم منه . والعباد يقدرون على الآلام ولا ينفرون منها بل يقبلونها عن طيب خاطر ما دام فيها نفع أعظم وخير أقصى « 283 » . ولا يوجد من ينكر الآلام ولكن يقع الخلاف في كيفية اثباتها وعلى أي مستوى . هل هي آلام عن استحقاق أو عن عوض ؟ هل هي آلام للأطفال والبهائم أم آلام للبشر فحسب ؟ ولا يمكن الاحتجاج بالآلام على نفى الصانع بحجة أنه لو كان للعالم صانع حكيم لما آلم من لا ذنب له لان الآلام لا تكون الا عن استحقاق أو عوض
هامش
الشيء في حال وجوده ، في القدر الّذي يجب أن يتقدم اللطف وما لا يجب ، وما يجوز وما لا يجوز ، لا بد من تقدمه في وقت واحد . ويقسم القدماء اللطف في الوقت الأول والثاني وكأنه التوليد . هل يصح فيما لا يدرك أن يساوى المدرك في كونه لطفا أم لا ؟ في ذكر ما يجوز عليه ومن لا يجوز عليه ، التمكين والطريق إلى استجلاب المنفعة ودفع المضرة واستحالة ذلك على القديم ، في ذكر ما يعد لطفا وليس هو منه ، وما يعد لطفا وهو خارجا عنه ، التمييز بين التكليف والزيادة على التكليف ، بين العام والخاص ، اللطف ص 80 - 101 .
( 283 ) اللطف ص 271 - 365 العدل يراد به الفعل أو الفاعل وهو توفير حق الغير واستيفاء الحق منه . كل فعل يفعله الفاعل لينتفع به الغير أو ليضره . ومنه الاصطلاح أن أفعاله كلها حسنة وأنه لا يفعل القبيح ولا يخل به بما هو واجب عليه ، الشرح ص 131 - 132
.