والحقيقة ان السؤال يضعه الذهن أمام الشعور حتى يستطيع أن يجد فرصة لديه للتعبير عن عواطف التأليه خاصة إذا كان السؤال حادا يسمح بنبرة عالية في الرد . وإذا كان الذهن هنا يعارض القدرة بالعلم فهل تستطيع القدرة أن توجد ما قرر العلم عدم وجوده ؟ بالرغم من أن السؤال يحتوى على تناقض داخلي وهو العلم بما لا يكون أو كون ما لا يعلم ، وبالرغم من أنه يحتوى على نقص في عواطف التأليه إذ كيف تكون صفتان مطلقتان مثل القدرة والعلم متعارضتين الا أن الذهن يقدمه كي يسمح للشعور بالتمرين واظهار مدى انفعاله بالتأليه . والرد بالايجاب يثبت عظمة القدرة على حساب العلم على ما في ذلك من نقص في عواطف التأليه بالنسبة إلى العلم . بل تكمن خطورته في تثبيت العقلية الغيبية والايحاء بأنه يمكن العلم بشيء غير موجود أو ايجاد شيء بلا علم . وهو السؤال نفسه : هل خلاف المعلوم مقدور ؟ وقد ينشأ حل متوسط يجمع بين الاثبات والنفي ، يثبت القدرة على الامكانية ، امكانية كون ما علم أنه لا يكون ولكنه ينفى وقوع ذلك بالفعل « 210 » .
وقد توجد حلول متوسطة أخرى خارج أصلي التوحيد والعدل والسبق إلى السمعيات أو بالعودة إلى المقدمات النظرية الأولى في الطبيعيات واللغويات . يقال مثلا أن الله لو فعل القبيح لجاز أن يبعث رسولا كاذبا ويظهر المعجز على يديه ليدعوهم إلى الضلال والكفر .
والمعجزة دلالة تصديق « 211 » . وقد يمنع الظلم إذا ما وصلت القدرة إلى الطبيعة والأجسام وأصبحت هذه معراة عن العقول واستحال الوصول إلى الذات من الطبيعة وإلى اثبات وجود الله ابتداء من العالم على ما هو معروف في نظرية الوجود في المقدمات النظرية « 212 » . فكما
هامش
( 210 ) هو موقف عباد بن سليمان . فالله قادر عليه لا قادر على أنه لا يكون ، مقالات ج 2 ص 212 - 214 ، الاقتصاد ص 46 - 47 .
( 211 ) أنظر ، الفصل التاسع عن النبوة .
( 212 ) أنظر ، الفصل الرابع ، نظرية الوجود
.