تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من العقيدة إلى الثورة — صفحة 5

مساهمون:

ص٥

الجزء الثالث

الفصل السابع خلق الأفعال

أولا : مقدمة . من التوحيد إلى العدل .

إذا كانت نظرية الذات والصفات هي لب التوحيد فان نظرية الافعال هي لب العدل . وتشمل نظرية الافعال موضوعين : الأول خلق الافعال أو حرية الاختيار ، وهو الموضوع الشائع باسم الجبر والاختيار ، وهو الموضوع الغالب . والثاني العقل والنقل أو الحسن والقبح العقليان وهو الأقل وكأنه أحد الموضوعات الجزئية الفرعية . وأحيانا ينضم الموضوعان معا في موضوع واحد دون بناء نظري له ، وتعطى مسائل متفرقة في العدل يختفى فيها الحسن والقبح « 1 » . ولكن الشائع هو أنه في باب حرية الافعال وارتباطها بالإرادة يظهر باب التعديل والتجوير أو الحسن والقبح العقليان مرتبطا بالقدرة . وبالتالي ينقسم العدل إلى موضوعين : حرية الافعال ، والحسن والقبيح « 2 » .

1 - التذبذب بين التوحيد والعدل .

يدخل موضوع خلق الافعال عند القدماء في نظرية الذات والصفات والافعال أي في التوحيد ( الأشاعرة ) في حين أنها حاولت الانفصال في أصل ثان هو العدل ( المعتزلة ) حفاظا على استقلال الموضوع واثباتا لحرية الافعال . وظل الموضوع عند القدماء متأرجحا بين التوحيد مرة وبين
هامش
( 1 ) البحر ص 35 - 41 ، ص 51 - 67 . . ( 2 ) وقد اخترنا نحن التمييز بين الموضوعين في الفصلين السابع « خلق الافعال » والثامن « العقل الغائى » .