التكليف بهذا المعنى خط مقابل للخلق . فإذا كان الخلق حركة من الله إلى العالم فان التكليف يكون حركة من العالم إلى الله . ليس عيب التعظيم أنه يقوم على الحسن والقبح العقليين بل عيبه أنه يربط الفعل بالجزاء وهو ربط خارجي . نتيجة الافعال مرتبطة بالافعال ذاتها .
بل إن غياب الاستحقاق لا يطعن في وجوب الفعل . وحدوث الضرر والمشقة والجهد المعاناة قد يكون كل ذلك أحد مظاهر التحدي الانساني واقدامه على الفعل « 166 » .
التكليف نابع من طبيعة الانسان ، والوحي ما هو الا تأكيد لها .
ولا يوجد انسان ، والأولى ألا يوجد نبي أو ولى ، ويتمنى ألا يكون انسانا ذا رسالة ، ويتمنى أن يكون جمادا أو طبيعة . ولا يمكن أن يأتي الوحي الا مؤيدا للطبيعة . وفي انكار الوحي للتكليف انكار للوجود الانساني . كيف يوجد انسان بلا تكليف ؟ ما دام الانسان قد وجد فرسالته توجد معه . ومن الّذي سيقوم بتحقيق الوحي كنظام مثالي للعالم ؟
ان الفرق بين الانسان والجماد هو التكليف ، أداء الرسالة والأمانة .
وما دام الانسان حرا عاقلا فإنه يكون بالضرورة مكلفا . لذلك يقرن الخلق بالتكليف فيكون الوجوب للخلق وللتكليف معا . وجود الانسان أداؤه رسالته « 167 » . وما ذا يعنى العالم بلا خلق ولا تكليف ؟ وكيف يعرف
هامش
( 166 ) قالت طائفة من المعتزلة يجب عليه الخلق والتكليف بعد الخلق ، المحصل ص 149 - 150 ، الطوالع ص 197 - 198 ، المطالع 198 .
( 167 ) هذا هو معنى الآية المشهورةإِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ ، فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ( 33 : 72 ) ، وهو أيضا معنى خلافة الانسان لله في الأرضوَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً( 2 : 30 ) ،لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ( 24 : 25 ) ،إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ( 6 : 133 ) ،وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً( 11 : 57 ) ،وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ( 24 : 55 )وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ( 6 : 165 ، 35 : 39 )ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ( 10 : 14 ، 10 : 73 )وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ( 27 : 62 )
.