تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من العقيدة إلى الثورة — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
وكما أن السمع محكوم من العقل من أعلى فإنه أيضا محكوم من الواقع من أسفل . وكما أن النقل مؤسس في العقل فإنه أيضا مؤسس في الواقع . ومن ثم تكون صلة التأسيس بين أطراف ثلاث : النقل والعقل والواقع . كان الوضع التقليدى للمسألة هو العقل والسمع ، موضوع ذو شقين . وكان السؤال أيهما الأساس وأيهما المؤسس ؟ هل السمع أساس العقل أم هل العقل أساس السمع وكأن العلاقة هي علاقة أدنى بأعلى وأعلى بأدنى ، علاقة تابع بمتبوع أو متبوع بتابع ، علاقة مرءوس برئيس أو رئيس بمرءوس ، علاقة فرع بأصل أو أصل بفرع وهي العلاقة الشائعة في علم أصول الدين بل وفي التراث كله سواء في الحكمة علاقة الطبيعيات بالالهيات وعلاقة الإلهيات بالطبيعيات أو في التصوف ، علاقة المخلوق بالخالق أو علاقة الخالق بالمخلوق أو في علم أصول الفقه ، علاقة الفرع بالأصل وعلاقة الأصل بالفرع كما هو الحال في القياس الفقهي . والحقيقة أن العلاقة بين السمع والعقل هي علاقة اتحاد كامل أو حتى لا علاقة بالمرة لغياب طرفين متمايزين منفصلين . فالعقل هو السمع والسمع هو العقل . تحليل العقل يؤدى إلى اكتشاف أوليات السمع وفهم السمع يؤدى إلى اكتشاف المبادي الأولية للعقل والحقائق الثابتة في
هامش
للعقل صادرا عنه بالمباشرة أو بالتوليد كما هو الحال عند المعتزلة بل هو آلة للعلم يخلقه الله بواسطة أما الشرع فقط عند الأشاعرة أو بالنظر الصحيح بدون الشرع عند الماتريدية . ولذا وافقوا الأشاعرة في أنه لا يجب عليه شيء مع موافقتهم للمعتزلة في اثبات الحسن والقبح العقليين ، حاشية الكلنبويّ ص 184 - 185 ، ص 187 ، ولا يعنى ذلك ألا يكون الله موجبا لشيء ولا محسنا ولا مقبحا بل إن الله أمكننا ذلك بنصب الأدلة وتأكيدا للمعرفة بالوحي ، التعديل والتجوير ص 65 ، ويقولون جاء الشرع مقويا ومؤكدا للعقل فلا ينفون الشرع أصلا والا كفروا قطعا ، التحفة ص 28 - 29 ، معنى الحاكم عند المعتزلة أي علم العقل وليس القضاء والقدر ووافقهم الماتريدية في ذلك أي ارشاد العقل إلى الحسن والقبح في أفعال العباد . فالعقل حاكم بمعنى دليل العقل ومرشده كالرسول . حاشية الكلنبويّ ص 183 - 184 .
من العقيدة إلى الثورة — صفحة 473 | حسن حنفي