تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من العقيدة إلى الثورة — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
شرطا للمعارف الخلقية العملية . تحتاج الأولى إلى عقل خالص بينما تقوم الثانية على صدق النية وحسن الطوية « 124 » وإذا كان العقل قادرا على أن يصل إلى كل المعارف والحقائق حتى قبل أن يبلغه السمع ، فعليه الحجة ومطالب بالبرهان سواء بلغته الرسالة أم لم تبلغه . ان ما يعلمه العقل اضطرارا لا يفتقر إلى سمع كالعلم بقبح الظلم وقبح الكفر بالنعمة ووجوب الانصاف والشكر . ما دل عليه مدلول من جهة العقل لا يفتقر إلى سمع والا لافتقر السمع إلى سمع إلى ما لا نهاية وبالتالي لن يثبت شيء بالعقل . السمع دليل خارجي في حين أن العقل دليل داخلي « 125 » . المكلف هو العامل سواء بلغته دعوة الرسل أم لم تبلغه . فالانسان مطالب بالمعارف العقلية حتى لو عاصر النبوة ولكن لم تبلغه الدعوة . فهو معذور بجهله بالرسل والشرائع أما الّذي جهل التوحيد والعدل فإنه كافر معاقب وكأن أحكام الايمان والكفر تصدر على أصول
هامش
أي يستحق الذم والعقاب في حكم الله وان لم يرد شرع ، التحقيق ص 145 ، قالت الكرامية أيضا أن من لم تبلغه دعوة الرسل لزمه أن يعتقد موجبات العقول وأن يعتقد أن الله أرسل رسلا إلى خلقه . وقد سبقهم أكثر القدرية إلى القول بوجوب اعتقاد موجبات العقول ولم يقل أحد قبلهم بوجوب اعتقاد وجود الرسل قبل ورود الخبر عنهم بوجودهم ، الفرق ص 222 ، واتفقت الكرامية على أن العقل يحسن ويقبح قبل الشرع وتجب معرفة الله بالعقل كما قالت المعتزلة الا أنهم لم يثبتوا رعاية الصلاح والأصلح واللطف عقلا كما قالت المعتزلة ، الملل ج 2 ص 21 . ( 124 ) من قال من المعتزلة أن المعارف ضرورية كالجاحظ وثمامة والصالحي فقد قال بأنه لا تكليف الا على من عرف الله ومن لا يعرفه لم يكن مكلفا وانما كان مخلوقا للسخرة والاعتبار . وهذا القول يوجب على صاحبه أن يكون العوام من عبدة الأصنام والزنادقة والدهرية ناجين من عذاب الآخرة ، الأصول ص 155 - 156 . ( 125 ) أجمعت المعتزلة جميعا أن الناس محجوجون بعقولهم من بلغه خبر الرسول ومن لم يبلغه ، مقالات ج 1 ص 272 ، في أن المكلف ليعلم بعقله ما كلف من دون سمع ، الأصلح ص 152 ، قال أهل العدل : المعارف كلها معقولة بالعقل واجبة بالنظر ، والعقل وشكر النعم واجب قبل ورود السمع ، الملل ج 1 ص 64 .