ما يصعب التوفيق بين أي طرفين عن طريق الالتقاء في المنتصف مثل التوفيق بين حرية الافعال وصفات الإرادة أو أسماء الذات فأفعال الناس اما أن تكون حرة أو لا تكون . ينتهى التوسط إلى تأجيل الصراع وليس إلى الغائه فيتفجر بعد ذلك . ولا يبقى الا احتواء أحد الأطراف للآخر عن طريق التأويل .
3 - أفعال الشعور الداخلية أفعال حرة .
لما كان اثبات الصفات أحد بواعث نفى خلق الانسان لافعاله فان نفى الصفات يكون أحد بواعث اثبات خلق الانسان لها ومسئوليته عنها . هناك اذن صلة بين التوحيد والعدل تتمثل في اثبات الصفات لله ونفى الافعال للانسان أو في نفى الصفات لله واثبات الافعال للانسان . هذا هو النسق الدائم الا إذا كان في غمرة الحماس للنفي يتم نفى الصفات والافعال معا ، وهو النفي الغاضب المبدئى الّذي تنفى فيه صفات الله وأفعال الانسان معا « 73 » . وقد يكون السبب في ذلك هو نقل صورة المعبود على الانسان ، واعتبار الحرية صفة للذات الانسانية . فكما أنكرت صفات المعبود تنكر أيضا صفات العابد .
أ - نفى صفات العلم والقدرة والإرادة
. ومن الصفات التي يتم نفيها خاصة العلم والقدرة والإرادة لما كانت الحياة شرطا للعلم ولما كان السمع
هامش
146 ، وقال بعض أصحابنا من سألنا عن الشرور بلفظ الحوادث قلنا إن الله أراد حدوثها وحدوث جميع الحوادث ولا نقول بلفظ الشرور أنه أراد الشرور ( ونقول أنه أراد حدوث هذا الحادث الّذي هو معصية ) ، الأصول ص 104 - 105 .
( 73 ) هذا هو موقف جهم بن صفوان الّذي ينفى الصفات وينفى خلق الانسان للأفعال وهو الاستثناء الّذي يعارض النسق العلم ، وعند عمرو بن عباد السلمى نفى الصفات ونفى القدر خيره وشره من الله والتكفير والتضليل على ذلك ، الملل ج 1 ، ص 98 - 99
.